فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 309

أما الاحتمال الآخر لمشروعية ذاك التساؤل فآتٍ من أنه يمكن للمرء أن يسقط (الريح) على النفس، وبشكل مباشر على الذات الشاعرة، وبوسعنا أن نقول: إن الريح في النص مصدرٌ للضياع والتشتت مهدِّدَةً بذلك غريزة البقاء عند (عيون السود) ؛ يرسِّخ البيت الثاني (وأنا أنتِ، في انفلاتِ الأعاصير) الطبيعة الاحتمالية لإظهار المستوى النفسي الذي ذكرناه سابقًا، فمفردة (انفلات) على قدر كبير من الأهمية من حيث دلالتها النفسية، فالانفلات يحدث دون رقيب، أو دون رادع، ومن ذلك يبدو أن تركيب (انفلات الأعاصير) قد أسهم في بناء حالة احتمالية مشابهةٍ وفعل قريب لفعل (الريح) ، بل أشد وطأة منه.

إن (الأعاصير) - عبر احتمالاتها ودلالاتها- تنطوي على مجموعة الضغوط التي يمارسها المجتمع على (الشاعر) ، وتنطوي أيضًا على المكبوتات التي تقوم (الأنا) جاهدة بإرجائها كي تحقق حالة التوازن، وربما تنطوي أيضًا على مرض القلب الذي أصابه، وعليه فإنَّ الاحتمالات تتعدد لمفردة (الأعاصير) في هذا البيت، وكذلك تتعدد الاحتمالات لتركيب (امتداد شتائي) ، وهكذا فإن اللوحة (النص الشعري) متعدِّدةٌ الدلالات والاحتمالات الإيحائية، ينتج عن ذلك أن هذا النص ينتمي إلى (النص المفتوح) ، إلا أنَّه من المفترض أن نقرِّر أن جميع تلك الاحتمالات تصبُّ في حيز التدهور النفسي وفي الشعور بالنهاية المحتمة، ذلك ما ظهر في تساؤل الشاعر الاحتمالي (كيف أحيا؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت