فهرس الكتاب
لم يتبلور النص المفتوح جيدًا في المدرسة الرومانتيكية، فمقوماته قد اكتملت في مدرسة الحداثة الشعرية، حيث تشكِّل المدرسة الرومانتيكية، الجسر الواصل بين (النص المغلق) و (النص المفتوح) ، ففي دراستنا سندرك هذا الأمر تمامًا.
نبدأ دراستنا بالحديث عن (النص المفتوح) ونتوقف عند نص للشاعر (عبد السلام عيون السود) بعنوان (متعب) يقول فيه: [1]
أنا يا أختُ متعبٌ، وسلِي الريحَ.. سليها، تجبكِ عن إعيائي
وأنا أنتِ، في انفلاتِ الأعاصيرِ، بدنياي، وامتدادِ شتائي
شفَّني الدربُ، فارتميتُ على الدرب، مصيرًا، معصَّبًا بدمائي
كيف أحيا، يا أختُ، أدركني الليل، ودبَّ الصقيع في أعضائي
وتهاويت مثقلًا، ناء بالعبء، فألقى يديه: خيطي عناء
بُنيَ النص على مساعد واضح (مفتاح النص) هو المرأة (الأخت) ، ولكنها في الأبيات لم تقم بعمل حيوي في الاتجاه النفسي، بل إن تأزم الشاعر وشعوره بالفناء لم يضمحل بوجود الأنثى، فانتقل حزنه وألمه إلى ما حوله، فانتابه إحساس بأن المرأة التي بثَّها شكواه في النص مثله تمامًا تعاني وتبكي، ويمكن أن تكون تلك المرأة (الأخت) شكلًا تزيينيًا، ليس هدفه إلا كونه مفتاحًا للنص وتمهيدًا لوصف المعاناة والهموم.
لقد أقام الشاعر علاقةً كبيرة بين الريح وبين سبب إعيائه وذلك عندما طلب من تلك المرأة (الأخت) أن تسأل الريح لتجيب عن سبب مرضه، وهنا يمكن للمرء أن يتساءل ما علاقة الريح بمرض الشاعر؟ وأنَّى لهذه الريح أن تدرك سبب وهنه؟، لهذا فإن المرء أيضًا يضع احتمالات متعددة قبل الإجابة عن ذلك السؤال.
إن أحد الاحتمالات التي يضعها هذا التساؤل هو أن (الريح) ذات ارتباط وثيق بالتهديم والتخريب وإلحاق الضرر والأذى بالأشياء، ومن ثم تعمل على قلقة الراحة والطمأنينة، إنه مجرد احتمال، ذلك أن الريح ليست في كل الأحوال عامل تخريب، ولكنَّ السياق النفسي للنص يُبَشِّر بهذه الريح المخربِّة.
(1) عيون السود، عبدالسلام، الآثار، ص 41