فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 309

قبل أن نقوم بتحديد جوهر هذين المصطلحين، علينا أن نحيط بالأمور والعناصر التي رافقت وجودهما، فلقد كان ولوج المدرسة الرومانتيكية في الشعر إلى الداخل وإلى أعماق الذات سمة بارزة من سماتها، وبذلك حدَّت من وصف الموضوع (العناصر الخارجية) الذي قامت على أركانه المدرسة الإحيائية، والذي يعنينا هنا أن ولوج الرومانتيكية في أعماق الذات، يفتح في النص الشعري احتمالات متعدِّدة، فأعماق الذات الإنسانية عالم مجهول ممتلئ بالنقائض والصراعات، على الرغم من أن علم النفس لم يألُ جهدًا في البحث عن أسرارها.

من البدهي أن تظهر تلك الصراعات والنقائض في الشكل الفني، إذ غالبًا ما ندركها في الصورة الشعرية، التي يمكن لها أن تفضي إلى احتمالات إيحائية ودلالية، وكذلك فإن للرمز دلائله التي تضفي على النص احتمالاتٍ إيحائيةٍ أيضًا، لهذا فإن النص الشعري الذي تتوفر فيه مثل تلك الإحتمالات ينتمي إلى ما يسمى (النص المفتوح) ، وأما (النص المغلق) فيمكن للمتلقي أن يمسك بأطرافه بسهولة، حيث تضمحلُّ فيه الاحتمالات الإيحائية والدلالية بشكل عام.

إن الكلام السابق يشير إلى أن تعدد الإيحاء في النص الشعري الرومانتيكي، قد عمل على التقليل من النظام الذي قامت عليه النصوص الإحيائية عبر صورها المعتمدة على قانون البلاغة العربية.

ولعل (النص المفتوح) -إذًا- هو النص القادر على أن يوحي للمتلقي باحتمالات عديدة للحالة، إنه لا يقدِّم نفسه مباشرة للمتلقي، غير أن (النص المغلق) ذو احتمالات محدودة للحالة، قد تتقلص إلى الاحتمال الواحد، فهو سهل التفكيك، باعتباره إما قائمًا على البلاغة العربية بصورة صارمة، وإما هو قولٌ منظوم ينطوي على سرد خالٍ من التقنيات الفنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت