فهرس الكتاب
أما من حيث بناء الجملة الشعرية لغويًا، فهناك خضوع صارم لقوانين القصيدة القديمة، ومن هذه القوانين أنَّ صدر البيت الأول من النص يفترض أن ينتهي بكلمة تراعي القافية والروي في عجز البيت، فمفردةُ (تهجعي) جاءت نهاية لصدر البيت الأول، تماشيًا مع كلمة (يعي) التي جاءت في نهاية العجز إنجازًا للروي والقافية.
كما أن النصَّ مفعمٌ بالتركيبات الجاهزة، ابتداء من تركيب (فمالك ياعين لم تهجعي) ، إذ يعود هذا التركيب إلى مرحلة متقدَّمة من القصيدة العربية القديمة، وكذلك فإنه يحمل وعيًا جماليًا سابقًا على لحظة إنجاز النص، ولهذا فإن المتلقي لا يندهش له، لأنه مختزن في ذاكرتنا مدة طويلة من الزمن، كما أن هذا التركيب على المستوى النفسي، يقاطع (أنا) صلاح لبكي مع (أنا) الكثير من الشعراء الآخرين في شعرنا العربي القديم، وفي شعر المدرسة الإحيائية، فهو ليس تركيبًا أصيلًا ينطلق من بيئة الشاعر ومن بنائه النفسي الحقيقي.
ومن التركيبات الجاهرة أيضًا (صعدّ في السهل أنفاسه، القاتم المفزع، ينوح بعيدًا، يشكو جوى) وهي كذلك لا تختلف عن التركيب السابق من حيث مرجعيتها وحاملها الاجتماعي الذي يعود إلى قرون سابقة من تاريخ الشعر العربي.
أضف إلى ذلك أن النص يشهد تكرارًا وترهلًا على صعيد المفردات والتراكيب من حيث المعنى ، فـ (ينوح بعيدًا) لا تختلف كثيرًا عن (يشكو جوى) وهي لا تختلف كثيرًا عن الفعل (يبكي) .
وعليه فإن مفهوم (المعذب) لم يتبلور عند صلاح لبكي بوضوح (من النص السابق على الأقل) ومن خلال اللغة الشعرية، إذ تقترب الأبيات من القول التزييني العائد إلى بنية النص الشعري القديم، فكثيرًا ما نرى هذه الأبيات في افتتاحيات القصائد المطولة في (المديح والرثاء، والهجاء الخ..) حيث لا نجد همًَّا واضحًا يمكن له أن يتعمق ليدخل في نطاق /العذاب/.
النص المفتوح والنص المغلق: