فهرس الكتاب
أما البيت الأخير فيطالعنا بالفعل (هدّتها) في تركيب (وخطاك هدَّتها الرياح) ، فهو يختزن منحى مرعبًا على الصعيد النفسي وخللًا في العلاقة مع الظروف الموضوعية، وأخيرًا فإن تركيب (لا أحبك أن تزلاّ) ، وعبر الفعل (تزلُّ) يدل على مرحلة قبل السقوط مباشرة، ويُعبِّر عن انحدار إلى مستوى نفسي أكثر تأزمًا من المستوى السابق، بيد أنَّ سياق النص قد أبرز السقوط المرعب بأعمق صوره تركيبًا ومفردات (الشارد، تطوي، الرعديد، شاحب، مجهول، غائرتان، تولّى، شبح، المملُّ، ليلٌ، بلهاء، ميت، مقرور، هدَّتها) ، وقد شكَّل البيتان الأخيران نتيجة وذروة للحالة النفسية التي تصاعدت، ومن ثم انهارت الذات بانهيار العلاقة مع (المرأة) .
نقف أخيرًا في حديثنا عن اللغة الشعرية عند الشاعر (صلاح لبكي) في نص له بعنوان (الانتظار) من (ديوان أرجوحة القمر) من مجموعته الكاملة لندرك مدى تأثره بالمستوى اللغوي الذي ساقته المدرسة (الكلاسيكية الجديدة) ، إذ يقول [1] :
فمالكِ يا عينُ لم تهجعي ... لقد تعبَ الليلُ ممَّا يعي
فصعَّدَ في السهل أنفاسهُ ... وأحنى على الجبل الأصلعِ
وأغمضَ عينيه مستأنسًا ... بلحنٍ منَ القاتمِ المفزعِ
ينوح بعيدًا ويشكو جوىً ... ويبكي على هادئ الأربعِ
لك اللَّه يا عينُ، جفن الصباح ... يرفُّ فمالكِ لم تهجعي
وفي النفس شوقٌ إلى طيفها ... برى من فؤادي ومن أضلعي
لنا أن نتساءل بعد قراءة النص، هل تبلور في النص مفهوم (المعذب) ؟
إن النص سردٌ حكائي لحالة من حالات الهوى والغرام عند (صلاح لبكي) عبر (القول المنظوم) ، ولم تنته تلك الحالة نهاية سليمة، بل ظل الشاعر يعاني ألم الشوق والحزن لغياب التواصل مع (الأنثى) .
(1) لبكي، صلاح، الآثار الكاملة، ص 16.