فهرس الكتاب
نتيجة لكل ذلك بدأت الأحلام التي يحملها بعض أفراد هذه الطبقة بالسقوط الحاد، وانتابهم شعور بسوداوية المستقبل وعدميته، وقد جاء شعر الحداثة شكلًا من أشكال التعبير عن تلك المشاعر القاتمة، فتناسبت اختراقات هذا الشعر (على صعيدي الشكل والمضمون) مع التغيرات المذهلة والسريعة التي شهدها القرن العشرون علميًا وسياسيًا واجتماعيًا.
إن الانكسارات الحادة والتغيرات المذهلة التي شهدها الفرد، أسهمت في بلورة نموذج /المعذب/ بشكل واضح في شعر الحداثة، حيث عاش الشاعر /المعذب/ في أجواء وعوالم أكثر شمولية من شعراء المرحلتين الإحيائية والرومانتيكية، وكلّ ذلك انطلاقًا من تأزمه النفسي العميق الذي سبّبه تفكيره المرعب بواقعه الأليم، فبدا أن"أيديولوجيا الشاعر الحديث تنبع أساسًا من إحساسه الذاتي بالقضايا الكيانية الكبرى، لذلك فهو لا ينحصر في أطر سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية وإنما يكتسب أيديولوجيته في الإطار الحضاري الشامل لمأساة الإنسان" [1] .
(1) شكري، غالي 1978- شعرنا الحديث إلى أين؟ دار الآفاق الجديدة، بيروت ص174-175