فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 309

لقد تغيرت وتطورت الكلمة دلاليًا في المدرسة الرومانتيكية، ومن ثم فإنها ساعدت على إقامة انزياح هام بفعل الصورة الشعرية التي تتضمن حقلين دلاليين، وضمن الصورة المركّبة من عدة صور جزئية، ثم إن بعض المفردات حافظت على طابعها الموجود في المدرسة الإحيائية في الشعر، حيث بقيت داخل الاحتمالات المحدودة التي تحملها الصورة الشعرية في هذه المدرسة، ولعل الصورة في المدرسة الرومانتيكية قد مهدّت لظهور صورة شعرية في مدرسة الحداثة، تعتمد على الكلمة بطاقاتها الإيحائية الكبيرة عبر (الرمز والتطور الدلالي للمفردة) .

الباب الثاني

نموذج المعذب في شعر الحداثة

في سورية ولبنان

الفصل الأول

تجليات المعذب في شعر الحداثة

لقد تمثّل الحامل الطبقي لشعر الحداثة بالبرجوازية الصغيرة، حيث تعرّضَ أفراد هذه الطبقة للكثير من الأزمات والإحباطات على غير صعيد، ومن تلك الأزمات نكبة فلسطين. ومجموعة الاستقلالات المزورة ، والانقلابات العسكرية الديكتاتورية التي تبعتها، وما سببتْه من عدم استتباب الأمن لشرائح المجتمع قاطبة. مضافًا إلى ذلك كله المعاهدات والأحلاف الاستعمارية في المنطقة، كحلف بغداد ونظرية الفراغ، ووضع الحكومات الجديدة المتعاملة مع الاستعمار، والمتآمرة على شعوبها في سورية ولبنان والأردن والعراق، مع ما خلفه هذا الوضع من شعور بالخجل، وإحساس باليأس والضياع، وسط زحام الآمال العريضة عند شريحة البرجوازية الصغيرة، التي أدركت، وهي المأزومة من جرّاء الوضع الجديد، أنها صاحبة المصلحة الحقيقية في تغيير أنماط العلاقات السائدة، وإحداث بدائل لكل المعوقات المنتشرة على أرض الواقع، وسط الاهتزاز العام الذي يحكم بنية المجتمع حينئذ. [1]

(1) جابر، يوسف حامد، قضايا الإبداع في قصيدة النثر ص71-72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت