فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 309

ولا بد من القول بعد هذه الوقفة: إن التوتر والألم في الشعر العربي الحديث عامة وفي الشعر العربي الحديث في سورية ولبنان خاصة ظواهر أصيلة، تستند إلى حامل اجتماعي أصيل أيضًا، لذا فإن"هذا التوتر أو الانخلاع الذي أخذ يعيشه الشاعر المعاصر، إلى حدٍ بات من الممكن عنده القول بأن القصيدة المعاصرة هي قصيدة الأزمة، أو قصيدة الإشكال، هذا التوتر وهذا التأزم، لا يمكن القول بأنهما مستوردان من الغرب، كما زعم بعض أعداء الشعر المعاصر، بل هو انعكاس لأم صميمي بين أفراد الجنس البشري بعامة، وهو في الوقت نفسه نتاجَ الذعر الذي يثيره واقعنا الاجتماعي الخاص، وواقعنا التاريخي المهزوم، هذا الواقع الذي أخذنا نعيه بشيء من العمق نتيجة لانتشار المدارس والجامعات والصحافة ووسائل الإعلام والكتب وسواها من أدوات التوعية" [1] .

ولهذا فإن استشراف المستقبل يكون عادة قاتمًا عند شاعر الحداثة، فهذا المستقبل -كزمن نفسي- سيأتي بالكوارث والويلات وبمزيد من الرعب والأسى ولذا"أخذ الشاعر المعاصر يعيش خواء العدم وسقم الوجود، وأصبحت الوظيفة الأساسية للشعر تجسيد المتعارضات، والبذرة التي تطلعه هي الانشراخ، انشراخ الوجود إلى ناف ومنفي، وانشراخ الكينونة إلى حضور وغياب يضرب الحصار حول أسوار الروح الذي لايمتاز بأي حصانة إزاء القلق، وراحت المأساوية تنكشف في هذا الشعر الأصيل، مضاعفةً مأسوية وجودية وتاريخية ولا سيما لدى (السياب) و (الحاوي) وهيمن إحساس الموت على الأول هيمنة قلّ نظيرها في هذه الآونة، بينما هيمن وجدان الخيبة على الثاني [2] ."

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الشاعر العراقي (بدر شاكر السياب) من أكثر الشعراء العرب الذين تبلور في شعرهم نموذج (المعذب) .

(1) اليوسف، يوسف سامي 1980 الشعر العربي المعاصر، مطبعة الكاتب العربي، دمشق ص26

(2) المرجع السابق ص26-27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت