فهرس الكتاب
-إن الصورتين الساطعتين لوطأة الزمن في النص هما:
1-الصورة الأولى (وعرفتُ كيف تمط أرجلها الدقائق، كيف تجمد تستحيل إلىعصور) . فترهُّل الزمن يودي إلى الموت لا محالة، ولعل تجسيد الزمن (أرجلها الدقائق) يقرِّب إلى المتلقي صورة الزمن الممتدة والطويلة جدًا عبر الفعل (تمطّ) ، وتُوحي من زاوية أخرى بحجم العذاب عند (خليل حاوي) .
كما أن ترُّهل الزمن، واللاجدوى الذي يرافق هذا الترهل، هو مستوى آخر من مستويات تعطيل الإرادة والشعور بقبح المحيط، فليس هنالك دافع نفسي إيجابي حيوي في ذات (الحاوي) ليجعل الزمن متحرِّكًا ومواكبًا للحياة، ولعل الحياة متوقِّفة، بالنتيجة لتوقُّفِ الزمن النفسي، وعليه فإن تعطيل الإرادة هذا يوضِّحُ صورةَ الموت.
ولقد ترافَقَ الإحساسُ بوطأة الزمن (الموت) بصورةِ الذاتِ المعْتِمة (الكهف) في تركيب (وغدوتُ كهفًا في كهوف الشط) ، وهذا ما يوطِّدُ عمْقَ العذاب،وعمْقَ الإحساس بالفناء القادم خلف وقوف الزمن.
ح- الصورة الثانية: (ليلٌ تحجر في الصخور) ، فهي إضافة إلى أنّها توحي بالظلام النفسي الدائم تشير إلى زمن نفسي لليل، زمنٍ مقيَّد لا يتزحزح كما الصخور التي على شاطئ البحر، ويترافق هذا التحجُّر للزمن بصورة مرعبة لتهديم الذات (خيْلُ البحر تعلك لحم أحشائي) ، مما يوضح أيضًا ملامح الفناء والعدمية في النص، ويُكسِبُ الزمنَ رعبًا أكثر.
لقد رأينا صورتين من صور الزمن، الزمنِ الذي تلاشى وطال في آن فليس ثمة تناقض في هذا الكلام، فالدقائق التي تستحيل إلى عصور لا تستحقُّ أن تُعاش ولا قيمة لها على الصعيد الحياتي، لأنها ممتلئة بالفراغ والموت، ومن هنا ينبع تلاشي الوقت وطوله.