فهرس الكتاب
إن الأشياء عند (المعذب) في شعر الحداثة، (عبر قضية الموت) ، ترمز إلى قضايا متعددة، (فالكهف) عند (حاوي) رمزٌ للذات المظلمة المعتمة الميتة، والأشياءُ والعناصرُ عند (رياض صالح الحسين) هي دائمًا في حالة صراع مع الشاعر، وتفاجئه بصورة وحشية، وهو دائمًا يتحدث عن (الغرقة) التي ترمز إلى العزلة والانطواء، والابتعاد عن ساحة الحياة، و (الشتاءُ) عند الماغوط يرمز إلى الموت والكآبة في أحايين كثيرة [1] .
-ج- ترهُّل الزمن
لابد وأن توقُّفَ الزمن سيرافقه توقفٌ في مسيرة الحياة، ومن ثم تظهرُ معالم الموت على تلك الحياة.
لقد كان توقُّف الزمن في شعر الحداثة إحساسًا نفسيًا ينبئ بوطأة ذلك الزمن، فعندما يدرك الشاعرأنْ لا جدوى من الاستمرار في منظومة الحياة، فهذا يعني أن مرورَ الزمن على ذلك الإدراك سيكون طويلًا وممَّلًا،وينبع الإحساس باللاجدوى من ظروف اجتماعية سياسيةقاهرة، ليس تغييرها بذلك الأمر السهل.
النص الأول في حديثنا عن (الترهُّل الزمني) كأحد أشكال الموت في شعر الحداثة، سيكون للشاعر (خليل حاوي) ، حيث توقَّفْنا، عند السمات العامة لهذا الشاعر، وتعرّفْنا على أحد أشكال الموت عنده وهو (الموت الحضاري) ، يقول الشاعر في قصيدة (الكهف) من ديوان (بيادر الجوع) [2] :
وعرفتُ كيف تمطّ أرجلّها الدقائقُ
كيف تجمد، تستحيل إلىعصورُ
وغدوتُ كهفًا في كهوف الشطِّ
يدفع جبهتي
ليلٌ تحجَرَ في الصخور
وتركتُ خيلَ البحر تعلكُ
لحم احشائي
تُغيِّبُه بصحراء المدى
(1) يقول (محمد الماغوط) :
غدًا يتساقط الشتاء في قلبي
وتقفر المنتزهات من الأسماك والضفائر الذهبية
وأُجهشُ ببكاء حزين، على وسادتي
وأنا أرقبُ البهجة الحبيبة
تغادر أشعاري إلى الأبد
والضبابُ المتعفن على شاطئ البحر
يتمدَّدُ في عينيّ كسيل من الأظافر الرمادية.
/المجموعة الكاملة/ ديوان/ حزن في ضوء القمر ص 35-36.
(2) حاوي، خليل، /الديوان/، ص 279.