يعرض النص السابق لبعض القضايا النفسية التي تشير إلى انقباض الحياة (الوهن، الظلام، الشحوب، محترقًا، الواهي) ، ومن ثم يعرض (الحلم) في وجه ذلك الانقباض (من قلبي تموج هناك القصائد الرشيقة وجداول الحب) ويقترن ذلك الحلم بـ (المرأة) بكل ماتحمله من معطيات الحياة، وهكذا يرتكز الحلم على قدر كبير من الحرية بالضرورة لاعتماده على (التنفيس والتفريغ) .
ويبدو أن الرؤيا العامة بين الشاعرين تتشابه إلى حد كبير، انطلاقًا من الظواهر التي أشرنا إليها سابقًا (حالة الحصار، الحلم، الميل إلى التشاؤم، التمرد، البحث عن الحرية، الخ...) ، يقول (بوشكين) في قصيدة (الأسير) [1] :
أسيرًا، أقيم وحدي في برج حصين،
مدفونًا في صمت وظلام إحدى الزنزانات
في الخارج، في الفناء، وفي حركة وحشية جنوبية،
ينقضّ رفيقي، النسر، على فريسته.
ثم إذ يترك بقايا الوليمةِ الملوثةِ بالدماء،
يحدِّق فيَّ، بصرخة حزينة،
صرخةٍ هي أكثر شبهًا بنداء أو دفاع-
(( إنه الوقت ) )، قائلًا (( إنه الوقت ) )، فلنفرْ!
اقترن كلانا بالحرية، ولهذا فلْنمْضِ بعيدًا
حيثُ سحبُ العاصفة تَشَرَّدُ بجرأة،
حيث تندفع البحار الهائجة لتذوبَ في السماء
حيث لايجرؤ على المغامرة غير الرياح.
وأنا...! ))
حيث (الحرية) هي المطلب الأساسي في النص أمام الحصار (برج حصين) ، وهذا الأمر لايختلف كثيرًا عن مطلب (الياس أبي الشبكة) في قوله (هل ينتهي حلمي ببارقة) ، ولاتختلف الرؤيا العامة لـ (مدفونًا في صمت وظلام إحدى الزنزانات) لـ (بوشكين) عن رؤيا (أبي شبكة) في قوله: (أدعوك والظلمة الحمراء تحرقني) .
(1) المصدر السابق، ص69.