فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 309

إن من أكثر النماذج الفنية تعبيرًا عن /المعذب/ في التيار الرومانتيكي الأوروبي، شخصية //فرتر// في //آلام فرتر// للشاعر الألماني //غوته//، حيث"أحرز //فرتر// خاصةً، بدءًا من 1780 تقريبًا نجاحًا من أكثر النجاحات التي شهدها تاريخُ الأدب حدة وديمومة، ولقد وجد الناس فيه عواطف كان الأدب المعاصر يعرضها منفصلة بعضها عن بعض، ويُعبِّر عنها تعبيرًا ناقصًا في الغالب، فإذا بها تتجمَّع فيه وتنبعث ببلاغة شعرية: كحبِّ الطبيعة العميق، والكآبة، والهوى الذي يصطدم بقوانين الحياة القاسية، والحقد على التفاوت الاجتماعي، والشعور بالمصير الفاشل، شعورًا يفضي بصاحبه إلى الانتحار [1] ؛ فمن المعروف أن فرتر الشخصية الرئيسية في القصة تَعَرَّضَ لانكسارات عديدة كان أهمها انتكاسته على الصعيد العاطفي في سن مبكرة انتكاسةً أغلقتْ قلبه عن الحب بعد (شرلوت) التي أحبَّها بكل عمق وإخلاص."

إن آلام فرتر"ثورة على العقل في ركونه واستسلامه، ودعوة إلى الطبيعة، إلى القلب الذي يعتبره جوته مصدر المقدسات ومنبع كلِّ قوةٍ وفضيلةٍ في الإنسان، وقد كانت /فرتر/ في دعوتها هذه، الأثر الفني للحركة الأدبية الناشئة في ألمانيا على غرار الرومانتيسم الفرنسي، وإن كانت تَفُوقها في الثورة والعنف وفي الدعوة إلى تثبيت حق العبقري في المخالفة والاستثناء والشذوذ [2] ."

لقد كانت قصة /آلام فرتر/ انعكاسًا لشخصية /جوته/ المغتربة المتمردّة، ولعل تمرَُد /جوته/ لاينطوي على فعل ثوري، بل هو معارضة لمجموعة من الأطروحات السلبية في المحيط وكفى، أو هو شجْبٌ للظروف الموضوعية التي جعلتْ منه معذبًا.

(1) تيغم، بول فان، 1981، الرومانسية في الأدب الأوروبي ج1، تر::صياح الجهيم، وزارة الثقافة، دمشق، ص48.

(2) ورد، نخلة 1955، مقدمة (آلام فرتر) تر: نخلة ورد- مطبعة الشرق، حلب، ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت