فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 309

يعزِّز هذا الشعور بالغربة انتماؤه إلى عالم الحلم والخيال والشعور بدونية عالم الواقع، لذلك كان تصوير الغربة من الموضوعات العزيزة على قلب الشاعر الرومنطيقي" [1] ."

حين نتحدث عن الحلم والإلهام والخيال في التيار الرومانتيكي في الشعر فإننا ندرك أن"طريقة تفسير الأعمال الفنية مقتبسة من طريقة تفسير الأحلام، وهدفهما واحد: اكتشاف العتيق تحت مايبدو جديدًا. إنها تتيح أن نفهم موضوعات الأعمال الفنية المقتبسة من الذاكرة الجماعية أو الفردية" [2] ، حيث أصبح النص الشعري (الفني) حلمًا في المدرسة الرومانتيكية، وبالضرورة فإن كل نص شعري أصيل هو حلمٌ، بغضِّ النظر عن نوع المدرسة التي ينتمي إليها، ولعل وجود الحلم في ذاته كافٍ للقول: إن هناك علاقة تضاد بين الشاعر الرومانتيكي والواقع، فيأتي الحلم تعويضًا عن ذلك التضاد، ويجيء النص الشعري ليفرِّغ الطاقات المكبوتة في اللاشعور، وهذا التفريغ هو أيضًا من المهمات الأساسية للحلم، ويخلق التضادُ والصراع عند الفنان أيضًا حالةً من التوتر النفسي الذي يهدف إلى توازن (أنا) الفنان مع الواقع المحيط، فيُشتَق"التوتر إذن من المجال السيكولوجي ثم يؤثر بالتالي في كل مظاهر هذا المجال، وليس التوتر مجردُ حالات سلبية، بل إنه يمدُّ القوى النفسية الإيجابية بالطاقة التي تساعدها على إعادة التكيف في المجال السيكولوجي، ويحدث التوتر نتيجة لوجود أهداف تتطلب تصرفًا معينًا من الفرد بهدف تحقيقها، إلا أن وصول الفرد لهذا الهدف لايعني أبدًا وصوله لحالة من الجمود في مجاله السيكولوجي" [3]

(1) سعيد، خالدة 1979، حركيَّة الإبداع، ط1، دار العودة، بيروت، ص50.

(2) كوفمان، سارة، 1989، /طفولة الفن/ تر: وجيه أسعد، وزارة الثقافة، دمشق، ص88-89.

(3) الملا، سلوى سامي 1972، الإبداع والتوتر النفسي، دار المعارف، مصر، ص27..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت