لقد اقترنت كلمة //الفردية// عند الرومانتيكيين بـ //الحرية//، بيد أن المدرسة الإحيائية في الشعر لم تمنح الشاعر القدر الكافي من الحرية، فهو -على الأقل- يفتقد الحرية الفنية، إضافة إلى أنه محكوم بقوى خارجية يسعى إلى تلبية متطلباتها، و"لمَّا كانت الاتباعية الجديدة تلتزم بضوابط اجتماعية، وأعراف جمهورية وقوانين سنَّها الأقدمون وارتضوها لأنفسهم فإن الرومانتيكية على العكس من ذلك تصرُّ على الادعاء بأن التجربة الذاتية هي الأساس، وأنه لاقيود على العبقرية. وتعلن أنها حركة تمرد على القيم السائدة والعهود البائدة" [1] ، ثم إنَّ محاكاة الأشياء في النص الإحيائي قد حتّم على الشاعر معرفة الأشياء فقط، غير أن الحرية الفردية في المدرسة الرومانتيكية قد أسهمت في إيجاد العلاقات بين الأشياء ولم تكْتفِ بمعرفتها ونقْلها كما هي، ذلك"أن الفنان لايعرف الأشياء بل هو يعرف العلاقات" [2] ، وهذا يؤدي بالنتيجة إلى اختلاف الوعي الجمالي من شاعر إلى آخر عبر نظرته إلى الأشياء والمحيط، كذلك فإن"الرومنطيقية تطرح قضية العلاقة مع الآخر بكثير من الاهتمام والإلحاح. فالرومنطيقي الذي ينطلق من (الأنا) يتمسك بحريته بل بحقه في الاختلاف عن الآخرين، كما يعتبر الفرد قادرًا على التميز والإبداع دون الخضوع لأحكام الجماعة، وبما أنه يرى الفن إلهامًا، إذن لابد أن يكون الفنان متميزًا متفوقًا، وهذا التميز يولّد لديه الشعور بالانتماء إلى عالم أسمى، والغربةِ عن العالم الذي يعيش فيه."
(1) فريجات، عادل 1978 الآداب الأجنبية، ع2، مقالة (الرومانتية) السنة (5) اتحاد كتاب العرب دمشق، ص186.
(2) إبراهيم، زكريا، 1966، فلسفة الفن في الفكر المعاصر، دار مصر للطباعة، القاهرة، ص35.