فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 309

وبما أن الرومانتيكية تيار يسم معتنقه بالفردية فإنه يشكّل حركة معاكسة تمامًا للتيار الإحيائي وذلك لغياب تلك الخصوصية عن النص الشعري في المدرسة الإحيائية، حيث بَدَتْ معالجةُ (الظاهرة) في المدرسة الكلاسيكية عامةً، سواء أكان ذلك على صعيد الشكل أم على صعيد المضمون، غير أن الشعر الرومانتيكي يتطلَّع بكثير من الأهمية إلى الفردية ومزاجيتها في العلاقة بين الفنان والقضية التي يتناولها، لذلك فإن"الفردية هي الكلمة التي غلب استعمالها في وصف المزاج الرومنطيقي، إذ يُنظر إلى الرومانطيقي بصورة عامة، على أنه الفنان الذي حطَّم قواعد نظام راسخ وتحرَّرَ من قيوده. والمقصود بكلمة الفردية هالةُ الحرية التي يغلف بها الفنان نفسه، ونشوة التحرر والثورة التي يعيشها. ولكن قبل أن يبلغ الرومنطيقي هذه التجربة الذاتية، كان عليه أن يمرَّ بتجربة أطول وأعظم خطرًا وأعني بها تجربة العزلة، وهي عزلة من نوع خاص كان لها أثرها في تكوين أمزجة كبار الفنانين المحدثين" [1] .

(1) فاولي، والس 1981، عصر السوريالية، تر: خالدة سعيد -دار العودة- بيروت، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت