إن أهمية ظهور المدرسة الرومانتيكية في الشعر العربي تنبع من أن الشاعر الرومانتيكي يرسم الخطوط العريضة والملامح المميزة للغته الشعرية التي تختلف عن لغة رفقائه من الشعراء الرومانتيكيين، حيث يتم إسقاط الأشياء المحيطة والظروف والتقلبات على الذات نفسيًا، وهذا الإسقاط يختلف بالضرورة من شاعر إلى آخر تبعًا للاستعدادات النفسية لدى ذلك الشاعر، فقد يكون تأثير البيئة والظروف في الشاعر عنيفًا، لأن هذا التأثير يصيب أماكن حسَّاسة ويصيب أشياء مكبوتة في اللاشعور، وهذا يظهر بجلاء في اللغة الشعرية، وقد"كانت الثورة الرومانتيكية من القوة بحيث مسَّتْ جوانب النفس الإنسانية فَتحَلَّل الرومانتيكيون من الأصول والقيود والأغلال وكل مايمتُّ إلى ذلك بصلة، وقصدوا بذلك تحرير العبقرية البشرية حتى أصبح الأدب عامة والشعر بصفة خاصة- عند الرومانسيين تغريد طائر أو خرير مياه أو دوي رياح أو قصف رعد، ومن ثم فالشعر عندهم لايخضع لأي قيد، ولايدين لأي منهج من المناهج الفكرية، وإن كان لابد من منهج فهو منهج السليقة الحرة، والطبع الوثاب، والإحساس المنطلق والشعور المتدفق، الأمر الذي حدا بالشعراء الرومانسيين أن يزعموا أن أروع القصائد ما كانت أنَّات خالصة أو عبرات صافية" [1] ،
(1) مشوح، وليد، دراسات في الشعر العربي الحديث، ص130..