فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 309

أضفْ إلى ذلك أن ظهور الرومانتيكية في الشعر العربي المعاصر ارتبط"بالتحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمعات العربية في مرحلة مابين الحربين، والتي تمثلَّتْ في نشوء البرجوازية التجارية وانتشار الأفكار الليبرالية نتيجة اتساع فئات المثقفين من أبناء البرجوازية الصغيرة، وتَصاعُدِ النضال الوطني من أجل الاستقلال والتحرر من السيطرة الأجنبية" [1] ، وبَدَتْ رؤيا البرجوازي الصغير قاتمة للمستقبل، ونَفَرَ من واقعه المفعم بالعلاقات الاجتماعية الفاسدة والأمراض التي ينتجها الواقع.

"وقد مثَّلَتِ الطبيعة دورًا هامًا في امتصاص هموم الشاعر البرجوازي الصغير، القلق والثائر، القلق على وجوده من كونه مشوَّشًا وغير ثابت، والثائر على واقعه السلفي، المتخلِّف والاستبدادي، لأن في ذلك جميعًا مقتلًا لتوثُّباته الصاعدة والحاملة طموحات طبقته في الانفتاح والحرية."

من هنا يمكن أن نفسِّر الهجمة التي شنَّتْها جماعة الديوان على (( أحمد شوقي ) )صديق (( القصر ) )والشاعر الرسمي للبلاط الملكي المستبد، القائم على دعائم الإقطاع" [2] ."

2-العوامل الذاتية- النفسية:

لقد كان موقف المدرسة الإحيائية من الظواهر التي تناولتها في الشعر ذا طبيعة موضوعية، في الشكل الغالب، فمحاكاةُ الأشياء لم تكن لِتضيفَ تصوُّرًا أو موقفًا جماليًا جديدًا، حيث تغيب الرؤيا ذات الأبعاد النفسية العميقة، كما يتلاشى الموقف الذاتي في الموقف الموضوعي العام، وقد جاءت المدرسة الرومانتيكية لتكسر ذلك الموقف الموضوعي وترفع من شأن الذات التي تنظر إلى المحيط نظرة تختلف عن بقية الذوات، فظهرت النزعة الفردية بارزةً فيها.

(1) شريف، جلال فاروق، 1985، الرومانتيكية في الشعر العربي المعاصر في سورية، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص55.

(2) جابر، يوسف حامد 1991، قضايا الإبداع في قصيدة النثر، ط1، دار الحصاد للتوزيع والنشر، دمشق، ص59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت