فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 309

لقد قَويَ التيار الرومانتيكي في المجتمع العربي في فترة مابين الحربين وذلك لعاملين هما"شدَّة التأثر بشعراء الرومانسية الفرنسيين والإنكليز والألمان، وخيبة الآمال العربية التي كانت معقودة على اشتراك العرب في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية برعاية الحلفاء وبخاصة بريطانية وفرنسا، فإذا العرب يقعون تحت الانتداب، ويعانون سلسلة من المشكلات المعقدة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وفكريًا وحضاريًا وإنسانيًا، فيدور شعراؤهم في دوامة من الخيبة واليأس والتمزق والقلق ويسيطر عليهم جو الكآبة والحزن، فينزع جمهور كبير منهم منزع الرومانسية التي تتسع للبكاء والأنين ومعاناة الأسى والمرارة والهم، وازداد الألم والشقاء، والفناء في قلب الطبيعة، والبعد عن المجتمع ومفاسده ومظالمه وأدرانه، والتغنِّي بالعزلة والغربة" [1] .

كان شعور الفرد متجهًا إلى الثورة والتمرد والخروج من دائرة العلاقات الاجتماعية السياسية الفاسدة والهرب من الانتكاسات إلى عالم يتَّسِمُ بالبراءة والفطرية، فيخلق عالمًا له مفرداته ولغته الخاصة ويتعامل مع الأشياء الخارجية تعاملًا ذاتيًا، حيث تبدو"الرومانتيكية هي التعبير الأكثر أهمية في الأدب الحديث عن الباعث الأول على الثورة؛ صورة جديدة ومطلقة للإنسان، وهي تربط هذا على نحو مميز بعالم مثالي، ومجتمع إنساني مثالي. يبدو الإنسان في الأدب الرومانتيكي وللمرة الأولى كَمَنْ يتولَّى خلْق ذاته" [2] .

(1) أبو حاقة، أحمد 1979 الالتزام في الشعر العربي، ط1، دار العلم للملايين، بيروت، ص192.

(2) ويليامز، ريموند، المأساة الحديثة، ص90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت