إن الظروف التي رافقت نشأة التيار الرومانتيكي في المجتمع العربي وطَّدَتْ انتماءه الاجتماعي الأصيل وولادَتَه الشرعية من البيئة العربية، ولايضيره تأثره بالغرب، لأن العوامل التي أسهمتْ في ولادة التيار الرومانتيكي في المجتمع العربي تختلف عن عوامل نشأته في أوروبا بشكل جزئي أوكلي، ثم إن الفترة الزمنية التي ظهرت فيها (الرومانتيكية) في أوروبا ليست المرحلة ذاتها التي ظهرت فيها الرومانتيكية في الشعر العربي الحديث، وهذا عائد بالضرورة إلى التحولات التي طرأت على المجتمعين العربي والأوروبي، فمن المعروف أن (الرومانتيكية) في الأدب الأوربي جاءت"نتيجة حتمية للغات التي انفصلت عن الأصل اللاتيني كما كانت نتيجة ظهور الآداب القومية في أوروبا، وماحدث بينها وبين اللاتينية القديمة من معارضة ومقارنة، وقد شجَّعَ على ظهورها ميلُ الأدباء في التخلص من الكلاسيكية التي سيطرت على الأدب اللاتيني وقيَّدَتْه بالأصول والقواعد القديمة" [1] .
(1) مشوح، وليد 1993، دراسات في الشعر العربي الحديث، دار معد للنشر والتوزيع، دمشق 129-130.