ويرتبط الحلم بالإلهام ارتباطًا وثيقًا، فهما يعملان ويساعدان على توليد آلي عفوي للنص الشعري، فالإلهام يعيش في قلْب الحلم (النص الفني) ، والإلهام بطبيعته حالة نفسية تنتاب المرء من دون تدخُّلِ العقل بشكل مباشر، وهذه الحالة النفسية هي مصدر اللغة الشعرية العفوية، حيث تتقدم عناصر اللاشعور إلى مرتبة عليا، وتتراجع القواعد والأحكام التي يسيطر عليها العقل، والتي تقف حائلًا دون خروج كتابة ميكانيكية متواترة ومتصاعدة، وهذا الأمر لايعني عدم وجود رومانتيكية عقلانية، إلا أن تلك الرومانتيكية"تستلب شيئًا من الحلم، وتميل إلى التشاؤم في لحظات إلى حد الابتئاس المدمِّر، بسبب ماتقف عليه من تفصيلات الواقع والدخول في الجزئيات والتوقع القائم على التجربة التي -لايخاف منها الشاعر-، لذلك فالعاطفة الجموح هنا ملجمةٌ بالعقل، الذي يمرِّرها بنسب مختلفة بين حين وآخر، وهو في عملية التنوير والإيقاظ، وحتى المبالغات هنا تكون من مواد أولية موجودة حقيقة في الواقع، أما في الرومانتيكية الثورية، فإنها أكثر تفاؤلًا، وإن مالت أحيانًا إلى اللاجدوى من أي شيء أو من أي فعْلٍ منقذ، لأن للعاطفة دورًا أكبرَ، وأهمَّ، وعملُ الرؤيا في الواقع يكون في مستوى النظرة الكلية" [1] ويؤسس العملَ الفني (الحلم) الفرد المبدعُ المشبع بمجموعة من التناقضات الاجتماعية، حيث تحاول (أناه) أن توازن بين (لاشعوره الممتلئ بالمكبوتات) وبين (الأنا الأعلى) ، أي المجتمع الذي يحتوي عادات وتقاليد وقيمًا لاتُناسب غالبًا تطلعاته، حيث النصُّ الفني هو التوازن المنشود.
(1) الخواجه، دريد يحيى، 1981، الصفة والمسافة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص411-412,