فـ"الفردُ الذي هو عضو في جمع، يتعرض تحت تأثير هذا الجمع لتغيرات عميقة تطال نشاطه النفسي. فعاطفيته تتضخم تضخمًا مسرفًا، بينما يتقلص نشاطه الفكري وينكمش، وتضخُّمُ الأولى وتقلُّصُ الثاني يتّمان باتجاه يتماثل كل فرد في الجمع مع سائر الأفراد وهذه النتيجة الأخيرة لاسبيل للوصول إليها إلا بإلغاء جميع أشكال الكف الخاص بكل فرد وبالعزوف عما هو فردي وخاص في نوازع كل واحد" [1] وقد يكون التغيير العميق الذي يحدث في المجتمع لصالح الفرد ورغباته وهذا الفرد مستبعد من دراستنا، لأن الفرد (الفنان) الذي نتناوله يشغل الألم والعذاب حيزًا كبيرًا من طبيعته النفسية، ومن جهة نظر نفسية أيضًا فإن"أول شيء تشخَّص به حالة الفنان الصحية أنه عصابي neurotic، وقد ذهبت محاولات التحليل النفسي المبكرة لتناول الفن -كما يقول ترلنج- ذهبت إلى أنه مادام الفنان عصابيًا فإن محتوى عمله الفني عصابي كذلك، وهذا معناه أن هذا المحتوى لايرتبط بالواقع ارتباطًا صحيحًا [2] ."
أما الخيال الذي يطرحه النص الشعري (الحلم) ، فيتيح لنا أن ندرك العالم على نحو جمالي، لذا فهو يعمل على تركيب العالم بشكل جديد.
(1) فرويد، سجموند، 1979، ط1، علم النفس الجمعي، تر: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ص31.
(2) اسماعيل، عز الدين، 1963،التفسير النفسي للأدب، دار المعارف مصر، ص28.