فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 309

لقد اعتنى الرومانتيكيون عناية فائقة بالخيال وهم يسقطون العناصر الخارجية على الذات،"وقد شُغِفَ خيال الرومانتيكيين بتصوير مرحلة الطفولة لأنهم كانوا يمجدون حياة الفطرة والبراءة ونقاوة القلب والسريرة ووجدوا من ثم في الطفولة تعبيرًا عن الدهشة وتجسيدًا لإدراك العالم على نحو سحري" [1] ولهذا الخيال عند الرومانتيكيين خصائص تتمحور في التفات الشعراء إلى أكثر مظاهر الحياة إلفًا واعتيادًا، يصلح مادة يشكِّلها الخيال فيما يُبدع من قصائد ومايفرز من صور. ولهذا الوجه مايقابله متمثلًا في اتجاه الأدباء إلى المعجب والخارق والمعجز الذي يجاوز عنصري الزمان والمكان، ويعلو على الطبيعة والمدرك الحسي المعتاد" [2] . ويتجلى هذا الخيال الرومانتيكي في الصورة الشعرية التي تعدُّ"تحقُّقًا جوهريًا للخيال" [3] ."

مما سبق ندرك أن (المعذب) كقيمة جمالية قد تبلور في المدرسة الرومانتيكية في الشعر العربي الحديث، وهذا عائد إلى السمات الموجودة في هذه المدرسة، كالفردية والعزلة والاغتراب والتمرد والاستلاب، حيث ترتبط هذه السمات مباشرة بتجليات (المعذب) ، وتشير أيضًا إلى المضمونات الأساسية للشعر الرومانتيكي وتتمثَّل"في محاولة التعبير عن الحركة الداخلية عند الشاعر، بخاصةٍ مشاعر القلق والتشاؤم ومحاولة الاستمتاع بالجمال في الطبيعة وعند المرأة، والإحساس بالتناقض بين الرغبات الداخلية وبين العالم الخارجي (المجتمع، القيم السائدة.. الخ) واستخدام الشعر للتعبير عن هذه المواقف والتأثر بالشعر، الرومانتيكي العالمي."

(1) نصر، عاطف جودة، 1984،الخيال، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ص248.

(2) المرجع السابق، ص258.

(3) المرجع السابق، ص261,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت