فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 309

كل هذا قدَّمتْه النزعة الرومانتيكية في الوقت الذي كانت فيه الكلاسيكية مثالًا شبه تام للواقع الخارجي بجميع قيمه الثقافية والاجتماعية والسياسية" [1] ."

إن ذلك التبلور قد رافقه تطور ملحوظ في النص الشعري فنيًا، وذلك لاختلاف الفهم، وتطوُّرِ الوعي الجمالي عن سابقه في المدرسة الإحيائية أيضًا، فارتسمت ملامح جديدة للغة شعرية تمتلك القدرة على خلق الصورة الجديدة، والقدرة على الإيحاء والتعبير، وتكثيف اللغة وتشعُّب الدلالات والاحتمالات للصورة الشعرية، فقد"تطوَّر مفهوم الرومانسية واتسع ليصير علمًا على الأدب الجديد النابع من الوجدان الفردي، والرافض للقواعد الفنية المتوارثة."

لقد صار الشعر إلهامًا لامحاكاة، وصارت عواطف الأديب أو الفنان هي موضوع تجاربه الأدبية، وأصبح حرًا في ابتداع وسائله الفنية وتحقيق عالمه الأدبي، غير ملتفت إلى الماضي" [2] ، لذا فإن الشاعر الرومانتيكي ذهب إلى بناء عالم مثالي، لأن الزمان غريب عنه، والمكان لم يكن أبدًا لِيشبعَ رغبته، لأنه موبوء بالمفاسد والشرور، لهذا كانت الطبيعة هي المكان الذي يقرّبه من المثالية المنشودة بحكم تكوينها الفطري الذي يقترب من فطرية الطفولة وبراءتها، إذًا هناك حنين عميق ولاشعوري إلى الطفولة، حيث يختفي التعقيد وتزول الشرور التي فرضها المجتمع، ووطَّدَ دعائمها."

(1) الشريف، جلال فاروق، 1976، الشعر العربي الحديث، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص105-106.

(2) المقالح، عبد العزيز 1985، الشعر بين ا لرؤيا والتشكيل، ط2، دار طلاس للترجمة والنشر، دمشق، ص439-440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت