كانت المدرسة الإحيائية محاولةً لإعادة التوازن إلى النص الشعري ومنها بدأ الانطلاق إلى عوالم أخرى في القصيدة العربية، تجسّدتْ فيما بعد بظهور المدرسة الرومانتيكية ثم المدرسة الحديثة، حيث نهلتْ هذه المدارس من التراث العربي وفجَّرتْ طاقاته، كما أنها عَنِيَتْ بقراءة النتاج الشعري الغربي بمختلف تياراته، وقد ظهرت المدرسة الإحيائية في مرحلة من التأزمات السياسية والاقتصادية في سوريا ولبنان، (الانتدابات، الاحتلالات) . أثَّرتْ في البيئة الاجتماعية بشكل عميق، وانعكستْ على الأدب عامة وعلى الشعر خاصة، حيث ظهر المعذب اقتصاديًا واجتماعيًا في القصيدة الإحيائية، ومن ثم المعذب أخلاقيًا.
أما موضوعات /المعذب/ فقد عكست قضايا الفقر واليتم والتشرد ومناقشة مسألة الموت من خلال الرثاء والثشاؤم والاغتراب.
إن اليتم حالة من الحالات المؤلمة على الصعيد الإنساني، عبَّرت عنها المدرسة الإحيائية تعريةً منها للجانب الجشع من المجتمع، ففي قصيدة للشاعر خليل مردم بعنوان (اليتيم الجائع) يصف الشاعر طفلًا متشردًا في جوف الليل فيقول [1] :
طفلٌ بجوف الليل يبكي عاريًا ... نال الضنى من جسمه مانالا
ماراعه إلا دنوِّي نحوه ... كالفرخ ريعَ لكاسرٍ قد صالا
ساءلْتُه ماخطْبه؟ فتدفقتْ ... منه الدموعُ فما استطاع مقالا
(1) مردم. خليل /د.تا/ الديوان، قدم له جميل صليبا، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ص280.