ويشير الناقد حنا عبود إلى منابع الغربة في حياة الفرد من خلال تساؤلات عديدة فيقول:"ثم من يستطيع الادعاء أن منابع الغربة غير متوفرةٍ في حياتنا؟ من يستطيع أن يلغي دور الإحباطات الكبرى التي يواجهها الفرد في مراحل حياته؟ إن في حياتنا ضغوطات -لو انتبهنا إليها- تخلق الإحساس بالغربة، أكثر بكثير مما نسميه (الحياة الصناعية المعقدة) " [1] .
ويتابع الناقد القول:"وقد تنبع الغربة من البيئة، فيحسُّ الشاعر كأنه ليس من هذا العالم المجنون. إن العالم لدى الشاعر يجب أن لايكون حسبما ترسمه تصوراته، فإذا قارن بين مايتصوره وبين مايعيش فيه انتابه الهلع من هول المفارقة. ففي هذا العالم المأفون المدان لايشعر المرء بألفة معه" [2] .
(1) عبود، حنا، 1982، النحل البري والعسل المر، وزارة الثقافة، دمشق، ص77.
(2) المرجع السابق، ص78.