فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 309

الخ"إذا ماأردنا التعرُّف على ظاهرة الغربة والحنين إلى الوطن في ضوء مايراه المحدثون نجد اختلافًا بين النظرتين، فهناك من يقول: إن الحنين إلى الوطن يتولَّد أساسًا من خلل في الخيال عند الإنسان، وهو ينتج عادة من اتجاه العصارة العصبية في اتجاه واحد بعينه في المخ، ومن ثم لاتتولّد من جراء ذلك إلا فكرة واحدة بعينها، وهي الرغبة في العودة إلى الوطن، والحنين الدائم إلى العودة، وفي ضوء هذا يراه البعض //مرضًا ريفيًا// يتمكَّن من الإنسان حتى يجد نفسه عائدًا للعيش في ظلاله ويتحقق هذا أروع مايكون التحقُّق عند الذين أبعدوا ظلمًا عن الوطن، وهناك نظرة تقول بأنه مرضٌ محبَّبٌ للذات، وكثيرٌ من الشعراء يؤججون هذا الجانب ليشتعل الشعر عندهم، على أن صورة المكان لاتكون هي الملمح الرئيسي في عملية التذكُّر، ذلك لأن الذي يسيطر على الشاعر أساسًا هو فيض ذكرياته عن طفولته وعن شبابه الذي عاشه في الوطن، وقد يكون الأمر أمر حبِّ ذهب ولكن مازالت له بقايا داخل النفس" [1] .

ويقول الدكتور (عبد الله عساف) في الرومانتيكية والاغتراب"ومن الأمور التي يجب ملاحظتها في الرومانتيكية إحساس الشاعر الدائم بالاضطهاد والاغتراب بسبب بعد الشقة بينه وبين المجتمع وموقفه السابق من الواقع، ولابد من التذكير بأن علاقة الإنسان بالمجتمع في مفهوم البرجوازية، ليست علاقة تفاعلية، وإنما هي علاقة صدامية دائمة تتمثل في رغبة الفرد المستمرة في التخلص من القيد /المجتمع" [2] .

(1) بدوي، عبده، 1984. عالم الفكر مجلد، 15 (الغربة المكانية في الشعر العربي) الكويت ص33-34.

(2) عساف، عبد الله، 1996، الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا، دار دجلة، القامشلي، ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت