فهرس الكتاب
أما العدمية فهي"تردِّي قيمة الأهداف العليا" [1] والعدمي من آمن بسقوط جميع الأشياء من حوله، فلا طائل من الحياة ومن الاستمرارية ذلك أن الموت هو الملجأ الأخير للذات المخرَّبة حيث تتعرض غريزة الحياة لأقصى أنواع الهزات النفسية التي تتراكم زمنيًا.
ينصهر (المعذب) و (العدمي) في بوتقة واحدة، فالعدمي قطعًا /معذَّبٌ مغترب/، لهذا فإن صفة الانسحاق أكثر ماتتبدى عند (العدمي) .
أما حالات (النموذج المغترب العدمي) كما طرحتها المدرسة الرومانتيكية في الشعر العربي في سورية ولبنان فهي على الشكل التالي:
أ- النموذج الوجودي المغترب روحيًا:
يظهر الاغتراب الروحي الذي ينطوي على القلق الوجودي في نصوص الشاعر (عبد الباسط الصوفي) ، حيث قام المجتمع بتعزيز ذلك الاغتراب، ومع"مرور السنين أصبح اسم الشاعر (عبد الباسط الصوفي) يستعمل عند شعراء الشعر الحديث خاصة رمزًا من رموز الضياع والقلق والعدمية، وكناية عن الموت الانتحاري في تفجُّر العمر وزهوة الشباب" [2] ."
(1) بارت، رولان، 1992، لذة النص، ط1، تر: منذر عياشي، مركز الانتماء الحضاري، باريس، ص81.
(2) اسكاف، ممدوح، 1983، عبد الباسط الصوفي، اتحاد كتاب العرب، دمشق، ص106.