فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 309

لم تنشأ ظاهرة (العدمية) عند الصوفي إلا بعد أن سقطتْ لديه جميع الاحتمالات الممكنة للعيش، وتكونت لديه منذ سن مبكرة حالة جنينية تنبئ بنهاية مرعبة:"فنتيجةً لإسرافه في مطالعة الكتب الفلسفية، سنة الشهادة الثانوية، ثم بعدئذ في السنوات الأولى لدراسته الجامعية، ونتيجةً لحالة الإحباط العاطفي التي عاشها مع حبيبته ونتيجة لحياته الأسرية والاجتماعية المغلقة، مضافًا إليها جميعًا فقره المادي، مرَّ عبد الباسط بأزمة نفسية مرضية تبدّت على شكل سهر لليل بأكمله دون قدرة على النوم وحساسية مفرطة تجاه كل شيء سرعان ما تندفع وتعبر عن نفسها بالبكاء، وألمٍّ لايحتمل في الرأس، وتوتر عاصف بالأعصاب كأنها أضحت أسلاكًا كهربائية ماإنْ يلتقي سالبها بالموجب حتى تتوهج" [1] .

وتوَّج (الصوفي) حياته بالانتحار الذي يشكِّل نهاية مثاليةً للمغترب العدمي، فيبدو أن هناك سببًا واحدًا لانتحاره"وهو وقوعه فريسة اضطرابات نفسية قاسية في أجواء غربته وعزلته، أدت به إلى القضاء على حياته قد ينضاف إليه سببٌ آخر، هو حالة المرض المستعصي التي سبقت عملية الانتحار، إذا صحَّ وقوع مثل هذا المرض، دون أن ننسى أن فكرة الانتحار كانت تراود عبد الباسط وقت مبكر" [2] .

(1) المرجع السابق، ص58.

(2) المرجع السابق، ص102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت