فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 309

لقد تطوَّر الأمر بتفكير (الصوفي) المرعب إلى حد صار معه"أول شاعر عربي معاصر، بخاصة في القطر العربي السوري، ألحّت عليه المشكلة الميتافيزيقية مشكلة الوجود" [1] ، ومن ثم انعكست هذه المشكلة سلبيًا في نفسية الصوفي فلم يكن هناك متسع للصراع وللأمل فكان الموت هو الملجأ الأخير"وليس لتجربة الموت والرفض والانسحاق الشامل، وإيقاع الرعب والقلق المتيافيزيقي المتوتر الحاد عند الصوفي، سوى تأويل إطلاقي واحد وحيد ضمن شبكة العلاقات الاستاتيكية اللامحدودة: مواجهة العدم والفراغ العام بكل جرأة وذهول وتجرُّدٍ وتوتر إنساني حاد في ممارسة إبداعية إطلاقية مغامرة."

إن الرعب أسطورة القرن العشرين الساحرة وفلسفته الحقيقية الواقعية، يصير لدى (الصوفي) انفتاحًا وتفتُّحًا فراغيًا على عالم اللاشي: العدم، حيث ترقص الشمس معولة على جنازة الحرية ويهيم اللامعقول في دنياه (المعقولة) الفسيحة" [2] ، والجدير ذكره -قبل أن نبدأ بالوقوف عند نص شعري للصوفي- أن شاعرنا قد عانى الغربة معاناة محرقة"فهو منذ مطلع شبابه يواجه غربتين، نفسية واجتماعية فمن الناحية النفسية كان عاجزًا عن الارتواء يحسُّ قصوره الذاتي، فيخرج إلى الضوء، ويتوجه إلى الحب، وفي الحب يسقط ولكنه ينهض، ويتدفق في نهر الآخرين، ولكنه يشعر بالحصار" [3] ويتوضَّح هذا في قصيدة له بعنوان (غربة الروح) يقول فيها: [4] "

أعود إلى الناس بعد اغترابْ

طريدًا، أحشرج بين الشعاب

وظليَ يطفر فوق الترابْ

أعود إلى الناس، بعد النزوح

وتخطفني لمحات السرابْ

(1) الشريف، جلال فاروق، الرومانتيكية في الشعر العربي المعاصر في سورية، ص180.

(2) ميخائيل، امطانيوس، 1968، ط1، دراسات في الشعر العربي المعاصر، المكتبة العصرية، بيروت، ص106.

(3) خنسة، وفيق، 1981، دراسات في الشعر السوري الحديث، دار الحقائق، الجزائر، ص111.

(4) الصوفي، عبد الباسط (د-تا) آثار عبد الباسط الصوفي- وزارة الثقافة، ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت