فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 309

ويمضغني الصمت، حتى أبوح

فأهوي إلى الأرض، من غير روح

وروحي ترفرفُ فوق السحاب

حيث تأخذ الغربة في النص منحى ذاتيًا يتدرج نحو العدمية، ولم ينشأ هذا المنحى إلا بعد عجزٍ عن التواصل مع الحياة ومقارعة ألوان العذاب والإحباط فيها، وتبدأ حياة الشاعر بالتصاعد نحو تساؤلات مرعبة ومدمِّرة عن جوهر وجود الإنسان ومصيره، وتختفي لدى (الأنا) مقومات التوازن، وتتسع بالتالي دائرة الاغتراب من الحيز الاجتماعي إلى الحيز الكوني، فمنذ مرحلة الطفولة بدأت تتراكم عند الشاعر معطيات الاغتراب الذي تطوَّر فيما بعد إلى العدمية، وكان الفقر والعادات الاجتماعية المحيطة والبيئة الأسرية المحافظة والاختناق العاطفي سببًا في الكبت الذي بلغ أشده في لحظة الانتحار، حيث تعرَّضت غريزة الحياة لانتهاكات مؤلمة، ومالبثت أن سقطتْ أمام غزارة المكبوتات.

إن العودة إلى الناس في قول الشاعر: (أعود إلى الناس بعد اغتراب طريدًا) ليست عودة حميدة ولا هي بعودة حقيقية، إنها رجعة من غيبوبة ومن اغتراب إلى اغتراب آخر، لأن الناس (المجتمع) همٌّ من همومه وعائق كبير يقف حائلًا دون خروجه من كآباته، ثم إن هذه العودة قهريةٌ (أعود طريدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت