فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 309

تتحدث عن علاقته بالأنثى وما الأثر الذي تركته الأنثى في نفسيته بعد غيابها.

ثمة فوارق جوهرية بين وضع المرأة عند (المغترب العدمي) وبين وضعها عند (السوداوي المازوخي) ، من خلال النصوص الشعرية، فـ (السوداوي المازوخي) يعرض أثر الحرمان العاطفي على نفسيته مباشرة، فيصف جزئيات حالته ويتلذذ بآلامه لذلك تظهر سمات (المازوخي) عند هذا (السوداوي) ، حتى أن المتلقي لأول وهلة يظن أن الشاعر يعرّي ذاته إلى أن يصرح أن حرمانه العاطفي هو سبب تعريته لذاته، بيد أن (المغترب العدمي) يصرح بالأنثى ويصف اغترابه عنها مباشرة، كما لاحظنا في نص (الصوفي) الذي بعنوان (ذهول) حيث يتراجع توصيف جزئيات الجسد وتتراجع أيضًا المبالغة في وصف دقائق الحالة النفسية.

ب- صورة الكآبة:

في هذا الجانب يحطُّ بنا الركب في لبنان، حيث"جاء (صلاح لبكي) والشعر في لبنان في أزمة انتقال وتطُّورٍ أثارتها فئة من اللبنانين قد تغذوا بثقافة أجنبية في هذا البلد نفسه أو في البلدان الغربية، وراحوا يرون في الشعر غير ما كان يراه اللبنانيون قبل الحرب العالمية الأولى، وقالوا: إن الشعر الخطابي ليس شعرًا فقضوا على المدح والرثاء والفخر، وقالوا: إن الشعر حديث نفساني وحوار داخلي وصنيع فني هدفه الجمال ومنبعه الإيحاء واللاوعي، واشترطوا فيه الصفاء والإخلاص والموسيقى" [1] ، ويبدو أنَّ الشاعر قد وجد في هذه الآراء ضالته، فأدرك أن احتياجاته النفسية تتلاءم معها في وضع بيئي متأزم على مختلف الصعد.

(1) لبكي، صلاح 1981 مقدمة المجموعة الكاملة - المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت