فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 309

ويظهر (الصِّغار) كأحد مظاهر المازوخية في بعض نصوص (نديم محمد) الأخرى، وهو صغار مرتبط بالعلاقة مع المرأة، تجسيدًا لحالة الحرمان العاطفي لديه، وقد ترافق هذا الصغار باستخدام قاس للجسد بالتعامل معه بصورة غير مألوفة، وإضافة إلى ذلك دخلت المرأة إلى حيز الألوهية لديه إذ يقول في قصيدة له بعنوان (النشيد السادس) من ديوان آلام [1] :

فاسأليني ذلّي ألمٌ جناحي ... وأهوي إلى قرار مهين (مدور)

اسأليني إحراق نفسي أمزّقها ... بظفري.. وألقها في أتون (مدور)

اسأليني موتي أسلُّ من الصدر ... فؤادي.. وأعطهِ للمنون (مدور)

يشهد النص استخدامًا قاسيًا لأجزاء الجسد قربانًا للمرأة حيث تكمن (الظواهر المازوخية) في هذا الصَّغار أمام الأنثى إلى حد تأليهها.

ويترافق هذا الصغار والخضوع بمبالغة كبيرة في وصف الهلاك الجسدي إلى مرحلة الانعدام، إن هذه المبالغة ردة فعل على الهوة العميقة (الحرمان) التي تفصل الشاعر عن (الأنثى) كصورة من صور الكبت الرئيسة لديه، ومن ثم مهدّ لظهور السوداوية.

إن الطلب من الأنثى -من خلال الأبيات- أن تتمنى أي شيء له صلة بحياة الشاعر، هو في ذاته محاولةٌ للتوازن ولو بشكل نسبي، وذلُّ النفس وإحراقها وتمزيقها أعمال على قدر كبير من الأهمية، لما تحمله من الاستقرار والراحة في وجه (الحرمان) .

وللشاعر قصائد أخرى كثيرة في هذا الجانب [2]

(1) محمد نديم، ديوان آلام ص43-44.

(2) من هذه القصائد قصيدة /النشيد التاسع/ من ديوان آلام ص 95

يا شعوري يا حية تنفث السم ... فيجري في القلب من ألف ناب (مدور)

كبرت فيك علتي وتناهى ... فيك حزني وطال فيك عذابي

وأكبّت عليك روحي فأسقتك ... دمائي وأطعمتك شبابي (مدور)

أيُّ عرق لم تلتهمه وعظمٍ ... لم ترعه بعاصف أو شهاب؟ (مدور)

شهدَ الحب ما تركت لأثوابي ... من الجسم غير جلدٍ خراب (مدور)

أعطني في الهوى شرابًا حميمًا ... واعصرِ السم ناقعًا في شرابي (مدور)

واخنقِ الشهوة البريئة في نفسي ... ومزّق بمخلبيك رغابي (مدور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت