فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 309

إن الحزن والكآبة ظاهرتان نفسيتان، غير أن الحزن وحده لا يصنع (معذبًا) إلا إذا ترافق بظواهر نفسية أكثر حدة، حيث (الكآبة) لا بد لها أن تنطوي على الحزن، بيد أن العكس ليس صحيحًا، وهي حالة وجدانية تؤدي إلى تعطيل إرادة الفرد المصاب عن القيام بعمل فعَّال على ساحة الواقع، إلا أن الحزين ليس بالضرورة معطل الإرادة، فالكآبات التي وردت في النص ساندت (الحزن) بقوة لإظهار السوداوية في أكثر صورها قتامة، ولكن (الحزن) في البيت الأخير قد صار مرضًا واستحوذ على زمن الشاعر كله وقد ضاهى بعنفه (الكآبات) المطروحة، لهذا فإن زوال هذه الكآبات أو بقاءها لا يؤثر في تلك السوداوية بحسب قول الشاعر، ثم إن (الكآبات) بأنواعها والكآبات التي ذكرها الشاعر في قوله: (فالكآبات على أنواعها خطبتني) هي محاولة لتضخيم الألم، وقد تبّدى هذا التضخيم في قوله: (أنا قد أصبحت حزنًا) ولذا فهو بالنتيجة مظهر من مظاهر المازوخية؛ ولكن مازوخية صلاح لبكي لم ترق إلى مازوخية نديم محمد، ولا بد هنا من الإشارة إلى أن (المازوخية) كسمة من سمات المعذب تتفاوت من شاعر إلى آخر ومن نص إلى آخر فالمازوخية عند (نديم محمد) ترتكز على توصيف الألم انطلاقًا من جزئيات الجسد، أما صلاح لبكي فيصف الألم والكآبة بشكل عام، ومن هنا يصبح مظهر المازوخية واضحًا عند الشاعر الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت