فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 309

ومن اللافت للانتباه في نص (صلاح لبكي) صيغة جمع المؤنث السالم لكلمة (كآبة) حين يقول (فالكآبات على أنواعها) حيث نتبين أن مصدر السوداوية عند الشاعر ليس كآبة واحدة، أي صدمة واحدة، بل صدمات عديدة وإحباطات متنوعة والهدف من هذا الجمع هو المبالغة في الحزن، وقد تجلت هذه المبالغة أيضًا في استخدام الشاعر لمفردات وتراكيب تدل على الاتحاد الحاصل بين ذات الشاعر وحزنه (يغمر الحزن فؤادي، الكآبات على أنواعها خطبتني، أصبحتُ حزنًا، فالأفعال(يغمر، خطبتني) تدل على التعشق والتداخل أو الاندغام، وللشاعر أيضًا قصائد يجمع فيها (الكآبة) على (كآبات) تعميقًا للسوداوية وللألم، ففي قصيدة له بعنوان (وبي سأم) يقول: [1]

أنا اليوم صنوُ الكآبات باتت ... وبتُّ، وصدري بها مخصبُ

فما للسرور إلى خاطري ... سبيلٌ وليس له مسربُ

حيث بدت الكآبات حالة متأصلة وطبعًا من طباع الشاعر في هذين البيتين، وأدَّى اسم الفاعل (مخصب) عملًا فعالًا في تعميق حالة السوداوية والشعور بالألم، وجاء اسم الفاعل هذا ليحمل معنى مغايرًا لما نختزنه في ذاكرتنا حول مفهوم (الخصب) الذي يعني الولادة والعطاء والخير، فجاء معبرًا عن منحى سلبي لاقترانه بالكآبات، فانزاح عن دلالته المعجمية وصار ذا خاصية تتعلق بفردية (صلاح لبكي) واحتياجاتها النفسية، وصار (الإخصاب) حالة خبيثة توحي بتعاظم السوداوية وبالشعور بالإحباط وبتعطيل الإرادة.

ج- تمجيد الألم:

(1) لبكي، صلاح، المجموعة الكاملة، (ديوان سأم) ص 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت