فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 309

لم تكن البنية الفنية التي طرحتها المدرسة الشعرية الرومانتيكية في سورية ولبنان ردة فعل عشوائية على البنية الفنية السابقة، بل إن العصر بإنجازاته المذهلة والمرعبة معًا، ومن ثم البيئة التي تربى الشاعر على قيمها وتقاليدها، وكذلك الفهم الجديد للعلاقات والتحولات التي تجري على ساحة الواقع عبر وعي جمالي متطور، كل ذلك ساعد على بناء حالة نفسية متأزمة وجديدة للشاعر العربي الرومانتيكي وأسهمت هذه الحالة بالضرورة في إنتاج بنية فنية ملائمة ومختلفة عن سابقتها، لذا فإن المدرسة الشعرية الرومانتيكية في سورية ولبنان، مؤسَّسة على حامل اجتماعي أصيل، على الرغم من بعض التأثر بالمدرسة الرومانتيكية في الغرب، حيث اقتصر ذلك التأثير على الاستفادة فكريًا من العقلية الرومانتيكية الغربية -إن صح التعبير-، ولم تتوغل هذه العقلية مباشرة في الشعر الرومانتيكي السوري واللبناني لما أشرنا إليه سابقًا حول مشروعية القصيدة الرومانتيكية العربية وأصالتها في مرحلة معينة من شعرنا العربي الحديث.

لقد تجلَّى التجديد في القصيدة الرومانتيكية العربية في الصورة الشعرية، فقد تناولت النزعة الرومانتيكية في الشعر العربي الحديث"موضوع الأخيلة والصور التي اعتبرتها أهمية عظمى للتعبير عن المشاعر المتضمنّة التجارب النفسية، عبر قنوات الصراع الداخلي الذي تعاني منه الذات المبدعة، وهي نظرةٌ تختلف عن نظرة البلاغيين القدامى الذي تعاملوا مع الخيال في إطار الإدراك الحسي، والتصوير المجازي" [1] .

(1) فيدوح، عبد القادر الاتجاه النفسي في نقد الشعر العربي ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت