الصفحة 2 من 21

تقرير حقائق كونية، أو إثبات قضايا عقدية، أو تبين أحكام شرعية، فجاءت مباني هذه المادة على صور عدة يضمها حقلان دلاليان، الأول هو حقل الأفعال بما له من

مشخصات ولوازم، والثاني حقل الأسماء، والنسبة بينهما غير متكافئة؛ لتضمن الأول جهات تصريفية كثيرة، وإن كان الاختلاف في بعضها حاصلا ً بالمعلوم وبالبناء للمجهول أو في تقبل العلم وغيرها فضلا ًعن المعطى الدلالي الذي سيأتي لاحقا ً.

-الحقل الفعلي:

عندما نلج الى الحقل الفعلي، سنجد أن مادته تتحرك في أفق فسيح، يغطي مساحة الوجود كلها، وما ذلك إلا لأن القرآن يعطيها فاعلية في النشآت الثلاثة، فتظهر نسبتها في العالم المادي والعالم غير المادي بقسميه، ولكن مع اختلاف في ظهور النوع والشخص والعدد، ولا يخفى أن هذه النسبة إما أن يلاحظ فيها الحضور أو الخطاب أو الغيبة، أو يلاحظ فيها بُعد التذكير والتأنيث أو يلاحظ فيها المفرد والمثنى والجمع، ولكل منهم خصوصيته، التي تقتضي على وفقها المشيئة الإلهية نسبة هذا المفهوم إليه، والسياق يكشف عن هذه الجهات والخصوصيات، ومن الأمثلة القرآنية لنسبة هذا المفهوم إلى المادة:

1 ? علم:

قال تعالى: {عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} البقرة / 235.

{فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} البقرة / 60. {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} النور / 41. {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا} الجاثية / 9.

في الآيات المتقدمة نجد أن البناء استعمل للغائب ولكن اختلف من جهتين: الأولى بالإفراد والجمع، ففي الأولى والرابعة استعمل للمفرد، وفي الثانية والثالثة استعمل للجمع. والثانية في خصوصية العالم، ففي الآية الأولى، هو الله عز وجل المجرد الواجب، وفي الثانية والرابعة هو الإنسان، وفي الثالثة هو الموجودات العاقلة وغير العاقلة.

2 ? علمتُ:

قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ. .} القصص / 38.

إن ظهور التاء المتصلة المضمومة تعطي تصورا ً آخر يتمثل بالحضور والافراد، ولا يشترط فيه النسبة الى المذكر، لأن التذكير هنا يقدمه السياق في الآية، أي هو مفهوم من جهة الخطاب لا جهة المتكلم.

3 ? عَلمِتْ:

قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} الصافات / 158. وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا

أَحْضَرَتْ التكوير / 14. ... {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} الانفطار / 5.

إن مجيء تاء الاتصال ساكنة يحدد جهة الخطاب بالغيبة والتأنيث، ولا يشترط فيها الافراد، فقد ينظر الى الجمع نظر الجماعة المؤنثة، لكن يبقى الاختلاف كائنا ً في قيقة

الجهة، ففي الآية الأولى نسب المفهوم الى الجن، وفي الثانية الى النفس، وشتان بين الاثنين.

4 ? عَلمِتَ:

قال تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} سورة هود / 79. {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ} سورة الأنبياء / 65.

إن ظهور التاء المفتوحة مع البناء يعطيه خصوصية الخطاب والافراد والتذكير، أي أن الكلام للمخاطب المفرد المذكر.

5 ? علمتم:

قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ} سورة البقرة/ 65. {قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} سورة يوسف / 89.

إن اتصال المبنى بهذا الضمير، يخصصه بجماعة الذكور المخاطبين.

6 ? علمنا:

قال تعالى: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} سورة يوسف / 81. {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} سورة يوسف / 51. {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} سورة ق / 4. {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} سورة الأحزاب / 50.

إن هذا الضمير يشير الى جماعة المتكلمين، سواء أكانوا من الذكور أم من الاناث وقد تحدثت الآية الأولى عن جماعة الذكور، والثانية عن جماعة الإناث، أما الآيتان الثالثة والرابعة، فقد تحدثتا عن المفرد (**) ، وهذا عدول عن النمط المألوف، فجاءت في مورد الله عز وجل، لتعطي معنى التفخيم والتعظيم في الاستعمال.

7 ? علموا:

قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} سورة البقرة / 102. {فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ} سورة القصص / 75.

استعمل هذا البناء مع الضمير لجماعة الغائبين الذكور، واللافت للنظر أن هذا الضمير لم يأت في مورد الله عز وجل، كالضمير السابق الدال على الجمع، ولعل هذا يعود الى أن قوة التعبير مع الحضور أبلغ في التفخيم والتعظيم من الغيبة.

8 ? أعلمُ:

قال تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة / 102. {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} سورة المائدة / 116. {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة يوسف / 26.

إن هذا المبنى يشير الى الحضور المعبر عنه بالضمير (( أنا ) )، والافراد، سواء أكان المفرد الحاضر مذكرا ً أم

مؤنثا ً، وإذا كان الاستعمال القرآني يؤثر المذكر في الاستعمال فهذا لا يعني سلبه عن المؤنث في غير القرآن

9 ? تَعْلمَ:

قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة البقرة / 106. {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} سورة السجدة / 17.

يستعمل هذا البناء في مورد المخاطب المذكر المفرد المعبر عنه بالضمير (( أنت ) ).

10 ? تعلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت