كذلك في طوافه وسعيه بين الصفا والمروة مواطن لدعاء الله والالتجاء إليه, وبين رميه للجمار مواطن للدعاء كذلك, فكل الحج بمشاعره ومناسكه موطن للذكر والدعاء: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } (27:الحج) وقال تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } (203:البقرة) وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله"رواه أبو داود والترمذي وفي رواية الترمذي:رمي الجمار بدل الطواف. وقال حسن صحيح.
ثم جعل الله ختام المناسك الأمر بذكر الله أشد الذكر فقال سبحانه: { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا } (200:البقرة) وإنما أمر الله بهذا بعد الحج ليظل المسلم على عهد الاستقامة والصلاح ويواصل المسيرة في درب التقوى والفلاح.
هذا هو حال الحاج مع حجه لبيت ربه أثناء الحج, وإن شخصًا هذا حاله في هذه الأيام المعدودات لجدير به أن يواصل بعد حجه ما كان منه في حجه من إقامة لذكر الله وتذلل بالعبودية له أثناء حجه,وحرص على إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهديه مع ما فيه من مشقة وتعب, وإنه بدون مشقة وتعب أجدر أن يحرص على تمام الاستجابة لله وكمال العبودية له, مع حذره مما يخالف ذلك كما كان يحذر أثناء حجه من إتيان ما يخدش حجه أو ينقصه من محذورات ومنهيات.