وقد عنون الإمام البخاري يرحمه الله بابًا في صحيحه اسمه باب صوم الصبيان وأورد حديث عمر t حيث قال لنشوان في رمضان (ويبدو أنه كان مفطرًا) ويلك وصبياننا صيام فضربه، وعلق الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: ( ... واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم(الصبيان) يؤمرون به (بالصوم) للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده بالسبع والعشر كالصلاة. وحده إسحق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين، وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل على الصوم، وأغرب ابن الماجشون من المالكية فقال إذا طاق الصبيان الصيام ألزموه، فإن أفطروا لغير عذر فعليهم القضاء [فتح الباري 5/ 3] .
وأخرج البخاري ومسلم عن الربيع بنت معوذ قالت أرسل رسول الله r غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة (( من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليصم بقية يومه ) )فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن (الصوف) فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها ذلك حتى يكون عند الإفطار ( [1] ) ، وعلق الحافظ ابن حجر فقال وفي الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام، لأن من كان مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف. وإنما صنع ذلك للتمرين.
وأخرج ابن أبي الدنيا يرحمه الله قال حدثنا إسحق بن إسماعيل، حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه أنه: كان يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه، وبالصلاة إذا عقلوا [العيال1/ 47] ، ومن المفيد ذكره أن المصنف (ابن أبي الدنيا) يرحمه الله قال باب تعليم الصبيان الصلاة، ثم روى تحت هذا الباب أحاديث للصلاة وأحاديث للصوم، وكأنه ربط تعليم الصوم بتعليم الصلاة، وهذا هو الصحيح والله أعلم.