فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 9

الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أما بعد ..

فإن حب الله لب الإيمان، ومحبة الله تعالى أساس العلاقة بين المؤمن وربه، فهو يحب ربه أعظم من حب كل شيء، فهو يحبه لذاته وأسمائه وصفاته، يحبه لنعمه وآلائه، يحبه سبحانه وتعالى لأنه هو الذي خلقه، وأوجده، وأكرمه وأعطاه الحواس وأنعم عليه وأنزل الكتاب وبين طريق العبادة. يحبه لأنه أرسل له رسولًا، وعلمه شرعه، يحبه لأنه مجيب، قدوس، سلام، يحبه لهذه الصفات العظيمة التي اتصف بها سبحانه وتعالى، فهو الله لا إله إلا هو لا شريك له، وإذا كانت محبة العبد لربه صادقة، فإن العبد سيحب ما يحبه الله، ويلتمس العبد مرضاة ربه ومحابه، والله يحب أشخاصًا وأعمالًا، فينظر ماذا يحب الرب فيعمل به، ماذا يبغض الرب فيتركه، وأحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة، القائمة على اليسر الذي جاءت به الشريعة، وليس اليسر الذي تشي به أهواء الناس ويقولون به من عندهم، والله عز وجل يحب أن تؤتى الفرائض أولًا، ثم يحب الزيادة من النوافل، فالعبد يسلك هذا الطريق، كما جاء في الحديث القدسي أن الله قال: (( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) (( ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولإن استعاذني لأعيذنه ) ) [رواه البخاري] .

فالفرائض مقدمة على النوافل، والإكثار من التطوع بعد ذلك مجلبة لمحبة الله، والله تعالى يحب الصلاة ويحب أن تكون على وقتها، كما سئُل عليه الصلاة والسلام: أي العمل أحب إلى الله قال: (( الصلاة على وقتها ) )، الاهتمام بأمر الصلاة والمبادرة إلى الصلاة، هذه يحبها الله، الصلاة في أول الوقت إلا ما جاءت السنة بتأخيره، كالإبراد في الظهر، وتأخير العشاء بما لا يكون فيه مشقة على المأمومين، ثم ماذا بعد الصلاة على وقتها؟ (( بر الوالدين ) )، رعياك صغيرا، آثراك على أنفسهما، سهرا ليلهما وأناماك، وجاعا وأطعماك، فلهما الشكر ولهما البر والدعاء، {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (24) سورة الإسراء.

من برّ والده وأمَّهْ ... فاقصده مختارًا وأُمَّهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت