واغتنم فضائله فذ ... لك وحده في الدهر أُمَّهْ
كم جرّ برّ الوالدي ... ن فوائدًا للمرء جمّه
منها رضا الله الّذي ... يكفي الفتى ما قد أهمّه
ثم ماذا؟ قال (( الجهاد في سبيل الله ) )، محاربة أعداء الله، إعلاء كلمة الله، وكسر شوكة الكفر الذي يبغضه الله.
مما يحبه الله عز وجل من الصلاة صلاة داود، (( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام(في قيام الليل) ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ))فسّر ذلك فقال في الحديث الذي رواه البخاري (( وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يوما ) ).
مما يحبه الله كثرة الجماعة في الصلاة، (( وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل ) ) [حديث حسن رواه أبو داود رحمه الله]
وبما أن الله يحب صلاة الوتر، فالذي يحب الله يحرص عليها، قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ) )، قال ابن القيم رحمه الله: وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته، فهو عليم يحب كل عليم، جواد يحب كل جواد، وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عفو يحب العفو وأهله، حيي يحب الحياء وأهله، بر يحب الأبرار، شكور يحب الشاكرين، صبور يحب الصابرين، حليم يحب أهل الحلم.
من الناس الذين يحبهم الله الذين يتصفون بثلاث صفات: التقوى والخفاء والنقاء كما جاء في الحديث الصحيح (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ: التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ ) ) [رواه مسلم رحمه الله] .
المتقون يجتنبون أسباب سخطه لفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن هو الغني صاحب كثرة المال؟ كلا والله، أنه الذي هو غني بقلبه، (( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ [متاع الدنيا] ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) ) [رواه البخاري ومسلم] .
أما الخفي، الذي يحبه الله، خامل الذكر، غير المشتهر بين الناس، الذي لا يحرص على حب الظهور، لأن حب الظهور يقصم الظهور، البعيد عن الأضواء ...
احرصْ على إخمالِ ذكرِكَ في غنى ... وتملَّ بالأورادِ والأذكارِ
ما العيشُ إلا في الخمول مع الغنى ... وفي الاشتهار نهاية الأخطار
واقنعْ فما كنزُ القناعةِ نافدًا ... وكفى بها عزًّا لغير مُمارِ
وقد يشهر الله سيرة أهل الفضل دون قصدهم، فهذا محمود، فأما من سعى إليها فهو المذموم، وأما النقي نقي القلب لا بغض ولا حسد، فيحبه الله عز وجل.