فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

هؤلاء الناس من المصابين كان من أكثر الكلمات التي علّقوا بها: حسبنا الله ونعم الوكيل، وأن الله معهم وليس أحد آخر، لأن الأسباب قد قطّعت من القريب والبعيد، وأن التثبيت من الله، و أن لله ملائكة تثبّت، وأن عند المؤمنين من أهل الدين والإسلام من العقول و الابتكارات في مسائل الأنفاق والمعارك واستدراج جنود العدو، ونصب الفخاخ والكمائن لهم، ومن حرب العصابات والأزقة والشوارع ما جعل هؤلاء ينسحبون، وإذا نقموا صبوا جام غضبهم على المستضعفين، المدنين العُزّل، يجمعونهم فيقصفون البيوت فوقهم، والقذائف تلو القذائف وبرك الدماء داخل البيوت والناس تضمد بعضها لبعض من بقية الذي فيه رمق، وأطفال غزة في كلامهم عزة، وهذا نتيجة تربية بلا شك، والذي يتربى تحت القصف والحصار ليس كمن يتربى في الدلع والميوعة والنعومة والترف وأنواع الأطعمة والملاهي والألعاب والملذات.

إن العزاء بما عند الله عزاء عظيم، تخفيف المصاب بالكلام الطيب الشرعي له أثر كبير، وحُق لنا أن نتفاخر بما حصل لهؤلاء من المواقف، من هلع اليهود وجبنهم، لا يقاتلون رجالا ًوجهًا لوجه أبدًا، بل يولون الأدبار، وحفائظ نجاساتهم تركت في الميدان، لأنهم لا يستطيعون الخروج من هذه الدبابات المحصنة ولا لقضاء الحاجة، {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} (151) سورة آل عمران، وإلا فما هو السبب في نقلهم للمستشفيات يرتجفون؟ هذا هو الرعب، النصر عزة، النصر صمود، النصر بإحياء ما مات من الدين في نفوس الناس، النصر بما حصل من استرجاع مفهومات كثيرة غابت عن النفوس، كالتضحية في سبيل الله والتقديم والبذل لهذا الدين، ثم مهما أنفقوا {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} (36) سورة الأنفال، كم خسائرهم؟ 9 مليار دولار، عجزٌ في ميزانياتهم، كل يوم كان يكلف 28 مليون دولار، ثم مع ذلك {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} (25) سورة الأحزاب فعلوا شرًا نعم، لكن هل نالوا خيرًا؟ لا، هل تحققت الأهداف التي يرونها؟ التي أعلنوا عنها في البداية؟ لا، لم ينالوا خيرا، لكن فعلوا شرا من هذا القصف والتدمير وهذه المذابح، ومن سنن الله أنه يداول الأيام بين الناس، وإذا استطاع المسلمون أن يقفوا على أرجلهم الآن فسوف يعدون عدوا تجاههم غدا، والدنيا مراحل {وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} (4) سورة محمد، والعاقبة في النهاية للمتقين، والله ينصر من ينصره، وهذا يبيّن أهمية إعداد العدة لملاقاة اليهود، والعزة والرفعة لن تنال إلا بالتمسك بالدين، وكان من تلاحم أهل الإسلام على شبكة الإنترنت وغيرها من المواقع في أنحاء العالم دور كبير في نصرة المسلمين، وتخذيل هؤلاء اليهود، وأدرك الناس أهمية الجهاد باللسان، والجهاد بالإعلام، ولماذا قال عليه الصلاة والسلام: (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ) ) [رواه أبو داود] ، ظهرت حقيقة المعركة وأن المعركة إسلامية لا قومية ولا وطنية، والذين كانوا يقولون: ستبقى القدس عربية!! القدس إسلامية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت