فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9

الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله الحي القيوم، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الحي الذي لا يموت والجن والأنس يموتون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للمؤمنين، وإمامًا للمتقين، وخاتم للنبيين والمرسلين، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين، اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، ما طلع الليل والنهار، وارض عن أصحابه الأبرار، وعن أهله الأطهار، وعمن سار على نهجهم، واتبع طريقهم إلى يوم الدين،

عباد الله لقد كان في معركة غزة عبر {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ} (44) سورة النور، وكان عليه الصلاة والسلام له من المواقف مع اليهود التي كان فيها عبر، ولما أجلى بن نضير نزلت آيات، ختمها الله بأخذ العبرة {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (2) سورة الحشر، هذه العظة بالمسموع وعظة بالمشهود قد اجتمعا في أحداث غزة، انتفاع بما يُسمع، وانتفاع بما يُرى، وقد كانت المناظر والمواقف والمشاهد تُنقل للعالم، صورةً وصوتًا. هذا الدين منصور، والذي يتمسك به منصور، كان المسلمون يتفاءلون في المعارك ويقولون: يا منصور أمت أمت؛ يتفاءلون بالنصر، (( الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ). هناك آيات لله، وإن من أعظم هذه الآيات، أن هؤلاء القوم في غزة من المسلمين على قلة ما في أيديهم والحصار والجوع والبرد والقصف، وكل هذه الشدائد التي حولهم لم يستسلموا، ولم يستطع اليهود مع عددهم وعتادهم أن يجوسوا خلال ديارهم ولا أن يحتلوها. هذا الصمود وحده آية بلا شك ولا ريب، وهذا الانسحاب اليهودي أيضًا فيه آية، رأينا مصداق ما أخبر الله عن اليهود {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} (64) سورة المائدة، رأينا ذلك في تقتيلهم وتخريبهم، فكيف يمكن التعايش معهم تعايش سلميًا، وأي عهد يمكن أن يفوا به والله يقول {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} (10) سورة التوبة، لا عهد لهم ولا ميثاق، هذه المقابر الجماعية وهذه اللعنة التي دخلوا فيها، وغضب الله عز وجل الذي حلّ بهم.

وتجلى في هذه المعركة من صفات المنافقين، ورأينا آيات تنطبق {لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} (156) سورة آل عمران، {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} (13) سورة الأحزاب، هؤلاء الذين خذّلوا وأرجفوا، هؤلاء الذين قال الله فيهم {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} (19) سورة الأحزاب، رأينا من آيات الله عز وجل أن المقاييس المادية ليست كل شيء، ورأينا من آيات الله أن اليهود تألموا أيضًا {إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ} (104) سورة النساء، رأينا أن الفئة القليلة يمكن أن تصمد أمام الفئة الكثيرة، وأن الإيمان هو المحرك الحقيقي، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت