فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 37

ولقد امتزن رضي الله عنهن بسعة العلم والفقه في الدين فتعلم الفقهاء منهن أحكامًا كانت نافعةً للناس كافة، وحكت لنا كتب السير عن أمهات المؤمنين مواقف تدل على بذلهن للنصيحة وأمرهن بالمعروف ونهيهن عن المنكر، ولا نذهب بعيدًا إذا قلنا إن من أسباب نجاح الدعوة إلى الله تعالى في أول عهدها كان بسبب خديجة رضي الله عنها، فهي أول من آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته بمالها ونفسها فكانت نعم الزوجة التي تربط على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بزوغ فجر الوحي يقول عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم متذكرًا لجميلها:"لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس" [1] . لقد كانت رضي الله عنها لها القدم الراسخة في نشر دين الله فرضي الله عنها وأرضاها.

وتلكم السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث لتبثها في الناس فيتعلم منها الفقهاء والعلماء، وأكثر الناس الأخذ عنها فنقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها.

ولقد أثنى العلماء من الصحابة والتابعين على عائشة رضي الله عنها، وعلمها. فقال مسروق رأيتُ مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألون عائشة رضي الله عنها عن الفرائض، وكان إذا حدث عنها يقول: حدثني الصديقة بنت الصديق حبيبة الله المبرأة من فوق سبع سموات فلم أكذبها [2] .

ويقول عطاء بن أبي رباح:"كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة."

ويقول هشام بن عروة بن أبيه:"ما رأيت أحدًا أعلم بفقه، ولا بطب ولا بشعر من عائشة" [3] .

(1) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (1/589) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/181) .

(3) نساء حول الرسول، عاطف صابر شاهين، ص (66) ط، دار الغد، المنصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت