وقال عبد الله بن عبيد بن عمير قال:أما إنه لا يحزنُ عليها إلا من كانت أمه [1] .
ومن دعوتها رضي الله عنها لغيرها دخلت عليها حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها وكانت تعظ النساء فتقول: يا معشر النساء اتقين ربكن وبالغن في الوضوء، وأقمن صلاتكن وآتين زكاتكن طيبة بها أنفسكن، وأطعن أزواجكن في ما أحببتن أو كرهتن.
وكانت تقول: خليفة الله تعالى على المرأة زوجها فإذا رضي عنها زوجها رضي الله عنها وإذا سخط عليها زوجها سخط الله عليها وملائكته؛ لأنها تحمل زوجها على ما يحُلُ لها. ومن قولها من حق الزوج على المرأة أن تلزم فراشه وتتجنب سخطه، وتتبع مرضاته، وتوفر كسبه، ولا تعصي له أمرًا وتحفظه في نفسها [2] .
وأما زينب بن جحش رضي الله عنها، فلقد تبوأت منزلة العالمات العاملات الواعظات الناصحات لكل مؤمن ومؤمنة في العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته، حفظت سمعها وبصرها عما يغضب الله تعالى، فلما سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك - قالت:"أحمي سمعي وبصري، ما علمت عليها إلا خيرًا".
أما أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، فنقلت للأمة بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالأحكام الفقهية مثلما حدث في يوم عرفة حيث شك الناس هل النبي صلى الله عليه وسلم صائم أم مفطر في ذلك الموقف، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون [3] .
(1) سيرة أعلام النبلاء (2/185) .
(2) المصدر السابق.
(3) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة برقم (1989) .