فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

يتساءل بعض القراء ـ ربما ـ عن ما إذا كان للفشل متعة ما ، يمكن أن نتلمسها ، ونطلبها حيث كانت ، والرائي المتمحص ، يرى في الفشل متعة ليست بأقل قدرًا من متعة النجاح ، إذ إن الفشل ما هو إلا خطوة في درب النجاح ، ومن لا يعرف الفشل لن يتعرف على النجاح ،لك أن تجعل الفشل سلمًا ، ولك أن تجعل منه قمقمًا تلجه ولن يكون لك منه مخرج ، ثم ما هو الفشل ؟ ما هو إلا عثرة ، ولا يستطيع الطفل النهوض والمشي دون سيلٍ من العثرات ، ولم نسمع أن أحدًا لم يمشِ بسبب تعثره طفلًا ، ولنا أن نتخذ من أنفسنا مثالًا حيًا ، الطفل يمتلك بالفطرة قوةً هائلةً من العزم والهمة العالية أكبر من كثيرٍ من الرجال ، فإذا كنا نتمتع بهذه القوة وهذا التحدي وهذه الهمة ونحن أطفال فلما نتخلى عنها حينما تكبر في أعيننا الأمنيات ، يأسرنا الفشل ، نغرق في بحره ، لا نستطيع فكاكًا من ربقته .

مرحبًا بالخطب يبلوني إذا

كانت العلياء فيه السببا

فأهلًا بهذا الفشل اللذيذ ، هل تعلم أنه"بتقبلك الفشل"تستطيع أن تتمتع بكل لحظة فشلت بها ؟ ، لم نقل"بقبولك الفشل"لا فنحن لا نقبل الفشل ، بل نتقبله خطوةً على سبيل تجاوزه ، الفشل فاكهة النجاح .

هل بالتعثر تقفل الدنيا شوارعها

هل تغلق الأبواب ؟

هل تمنع الفجر البلوج

وتقطع الأسباب ؟

هل إن فشلتم مرةًً

حل الظلام أمامكم

واظلمت الدنيا

وصار نهاركم ليلًا

وغم على العقول حجاب ؟

(( أخذ أحمد بالبكاء ، أحاطت به سلاسل من القنوط ، وغمت عليه غشاوات الهموم عندما لم يستطع أن يتحصل على ما تحصل عليه زملاءه من ظفر بتخرجهم من إحدى الكليات ، تخلف عنهم وهم الذين رافقوه طيلة مسيرة العلم والتحصيل ، فأمام أحمد طريقان:

الأول أن يستسلم لحالة الوهن النفسي ، ويتملكه الشعور بالذنب والإخفاق ، فلا يستطيع إلى تجاوز محنته سبيلًا .

الثاني أن ينفض عن نفسه ما اعتراه ، ويتطلع إلى الآتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت