فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 15

الزمن الذي على أحمد أن يعوضه ليس بالقليل ، فهو ثلاثة سنوات دراسية ، في بادئ الأمر اختار الطريق الأول ، وتعامل مع فشله كأنه القدر الذي لا انفكاك منه ، تفاقم الأمر ، زاد البون بينه وبين زملائه ، غير توجهه ، استفاد من فشله ، ابتسم وعالج المشكلة بتروٍ وهدوءٍ ، وضع جدولًا لحل مشكلته بعد تجزئتها ، حقق أول نجاحٍ ، عوض بعض الوقت ، ازداد حماسًا ، فلون هذا النجاح وجعله أكثر رونقًا ، أصبح يتلذذ بحل مشاكله ، ويتمتع بقلب الفشل نجاحًا ، زاد تفوقه في المواد الدراسية ، إذ زاد معدل نجاحه إلى أن تعدى معدل نجاح زملائه في نفس المواد ، تخرج أحمد بمعدلٍ عالٍ ، فكان من هيئة أعضاء التدريس أن يرشحوه ليكون معيدًا بالكلية ، فكانت هذه أكبر قفزة له ؛ إذ بها عوض الفاقد من الزمن ، واجتاز زملاءه بسنة دراسية ، فأكمل دراساته العليا وهاهو يحاضر في نفس الكلية بعد أن شكر الفشل الذي تعرض له ، وكم كان الفشل لذيذًا وخاصةً الفشل المبكر . لأنه يتيح فرصة النجاح المبكر )) .

بين النجاح والفشل في الموروث الشعبي .

الخطأ يدل على أن المرء خطا خطوة إلى الصواب ، والفشل يدل على أن المرء خطا خطوة نحو النجاح ، والذي لم يخطئ فإنه لم يخط بخطوات نحو الصواب ، والأمر نفسه ، فالذي لم يفشل فإنه لم يقم بأي خطوة إلى النجاح ، وثمة مثل من الأمثال الشعبية يجلي الفكرة وهو:

"أم الدلال لا تفرح ولا تحزن"

والدلال هو الجبان الذي لا يمتلك روح الاقدام على أي أمر ، خوفًا وجزعًا ، ونقصًا للثقة والارادة القوية التي لا يصل المرء إلى لذة النجاح بدونها . فهذا الدلال لن يُدخِل على قلب أمه الفرح بدخوله معترك الحياة والنضال ومحك التفوق والتميز والقيادة ، وبتبوئه المكانة العالية المرموقة ، وبجنيه ثمار النجاح والتألق ، فهي لن ترى منه هذا ، وكذلك لن يدخل على قلب أمه الفزع والخوف من جراء مخاطرته في شتى مناحي التفوق ، والتألق والنجاح ، فلكل شيء ثمن .

يقول الشاعر:

إذا ما كنت في شرفٍ مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ

كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ

النجاح:

ربما لكي نتلذذ بالفشل نتعرف عن قرب على النجاح فما هو النجاح ؟

لقد عرف النجاح بتعريفات كثيرة ومتنوعة بتنوع أفكار ومهارات واتجاهات من عرفها ، ومن هذه التعريفات تعريف"ونستون تشرشل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت