فهرس الكتاب
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أخي القارئ وحده يمكنه أن يحدثنا بعض الحديث عن تلك القصور ، وما حوت من النعيم المقيم ، فلنستمع إليه في هذا الحديث المقتضب القصير . من حديث له مسهب طويل هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدًا ، فيقال له: ارفع رأسك مالك ؟ فيقول رأيت ربي ! فيقال له: إنما هو منزل من منازلك ، ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له . فيقال له: مه !! فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة . فيقول له: إنما أنا خازن من خزانك ، وعبد من عبيدك ، فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر ، وهو من درة مجوفة سقافها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها , تستقبله جوهرة خضراء مبطنة ، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها ، كبدها مرآته ، وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا ، فيقال له أشرف فيشرف ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك .
الهدايا والتحف وإذا ضمت وفد الرحمن القصور توافدت عليهم جموع الملائكة المهنئة لهم ، وتقول"سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار".
يالتفاوت الدرجات ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ، قال بلى ، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) .
نظرة على أرض الجنة أصحابه يسألونه عنها ويقولون: حدثنا يا رسول الله عن الجنة ما بناؤها ؟ فيقول: ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة و ملاطها( الطين ) المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ) .