فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 26

فالمسلم مسئول عن عمره الذي يعيشه هل قضاه في الخير وطاعة الله أم في الشر وطاعة الشيطان لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قد ما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم" (صحيح الجامع رواه الترمذي 2/ 67 وأبو يعلي وصححه الألباني في السلسلة 2/ 666 رقم 946) .

وصدق الشاعر:

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني

وليسأل المسلم نفسه في كل يوم وفي بداية شهر رمضان في كل عام ماذا عمل لله تبارك وتعالى من أعمال وبماذا استغل أوقاته فكم يقصر المسلم في جنب الله تعالى وكم يفرط ولكنه يستمر في غيه ومعصيته لله تعالى وهذا لا شك أنه من قسوة القلوب.

وقد وصف الله تعالى المفرطين واللاهين في الدنيا يوم القيامة بقوله تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم إنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} (سورة المؤمنون 112 - 116) .

وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" (رواه البخاري 11/ 229) .

قال ابن حجر في الفتح 11/ 229: ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك فهو المغبون قال أحد الصالحين:"العمر قصير فلا تقصره بالغفلة". فلذلك العجب كل العجب أن نسمع من البعض أنهم يعيشون في فراغ قاتل ولا يعرفون أين يذهبون وماذا يفعلون.

أخي الصائم احرص على ما تبقي من أيام شهر رمضان المبارك واجتهد فيه بالأعمال الصالحة والحرص على أداء الصلوات جماعة في المسجد واحرص على أداء النوافل والصدقات وبذل المعروف والإحسان واجعل لك وردا يوميًا وليكن جزءًا أو جزأين من كتاب الله تعالى فهو خير معين على استثمار وقتك وفي تلاوته الأجر العظيم وكان السلف يختمون القرآن عدة مرات.

واحرص على قراءة كتب أهل العلم النافعة لتزيد من علمك وتفقهك في دين الله تعالى خصوصًا كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها.

وكذلك احرص على ذكر الله تعالي وتسبيحه وتحميده كما قال تعالى: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} (الأحزاب: 35) .

وكذلك الحرص على الندوات والدروس اليومية في مختلف المساجد وسؤال أهل العلم فيما تجهله وكذلك صلة الأرحام الواجبة عليك لقول الله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} (النساء / 1) وأيضا زيارة الديوانيات التي تزيد من أواصر الأخوة والمحبة ويستغلها المسلم في الدعوة إلي الله تبارك وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا شك أن رمضان مدرسة لتنظيم وقت المسلم واستثماره في طاعة الله عز وجل فليحرص كل مسلم على هذه الأوقات وإلا يضيعها في النوم والسهر أو اللعب.

المجلس السابع عشر

بركة السحور

على المسلم أن يهتدي ويقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم ويتأدب بآداب الصيام حتى يكون صيامه وفق السنة، والسحور: بفتح السين ما يؤكل في وقت السحر وهو آخر الليل وبضم السين: أكل السحور. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تسحروا فإن في السحور بركة" (رواه البخاري 4/ 139 ومسلم 1095) .

فلذلك ينبغي على الصائم أن يحرص على السحور لأن فيه خيرًا وبركة عظيمة في الدنيا والآخرة ومن فوائد وحكم السحور هو التقوى على العبادة والاستعانة على طاعة الله تعالي أثناء النهار وتحمل المشقة من جوع وعطش وحتى لا يكسل الصائم عن العبادة من صلاة وقراءة للقرآن. وكون السحور بركة ظاهرة لأنه اتباع للسنة ويقوي على الصيام وفيه مخالفة لأهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون لقوله صلى الله عليه وسلم:"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكله السحور" (رواه مسلم 1096) .

ومن بركة السحور أن الإنسان يقوم آخر الليل للذكر والدعاء والصلاة وذلك مظنة الإجابة ووقت صلاة الله والملائكة على المتسحرين. ويحل السحور بأي شئ يتناوله الإنسان من مأكول ومشروب وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم سحور المؤمن التمر" (صحيح أخرجه أبو داود 6/ 470 والبيهقي 4/ 237) .

حيث أن التمر له قيمة غذائية عالية وهو خفيف على المعدة سهل الهضم ومن السنة تأخير السحور لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال:"تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلي الصلاة قلت: كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين أية" (رواه البخاري 2/ 54 ومسلم 1097) . فهذا دليل على استحباب تأخير السحور إلي قبيل الفجر وعلى المسلم أن يستغل وقت السحر بالدعاء والسؤال والاستغفار لقوله تعالى في الثناء على المستغفرين بالأسحار {وبالأسحار هم يستغفرون} (الذاريات / 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت