فهرس الكتاب
ولا شك أن في هذه الليلة المباركة تزداد فرصة ساعة الإجابة بالإضافة إلي النزول الإلهي وشرف الزمان وهو رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة" (رواه مسلم 757) .
المجلس الثامن عشر
دور الأسرة في صوم الأبناء
ينبغي للمسلم أن يعود أبنائه على صيام شهر رمضان المبارك فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر وهناك بعض الكبار لا يستطيعون أن يصوموا شهر رمضان المبارك والسبب أن آبائهم وأولياء أمورهم كانوا يتساهلون معهم في إفطار شهر رمضان ولا يحثونهم على الصيام ولا يحاسبونهم حينما يرونهم مفطرين.
فلذلك عندما كبروا صعب عليهم الصيام ووجدوا مشقة وصعوبة في الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلي غروب الشمس.
ومن المعلوم أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم غير واجب عليه الصيام لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يعقل وعن الصبي حتى يحلم" (صحيح رواه أبو داود 4403 وابن ماجه 2041 والبخاري تعليقا 12/ 120) .
ولكن يؤمر الصغير ويعلم الصيام ويرغب به إذا كان يتحمل الصوم وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم وهم صغار ويجعلون لهم اللعبة من العهن (الصوف) فإذا بكوا من فقد الطعام أعطوهم إياها يتلهون بها حتى يتموا صومهم (انظر البخاري 4/ 200 ومسلم حديث 1136) .
وعلى ولي الأمر أن لا يتساهل في إفطار أبنائه إذا بلغوا الحلم سواء من الأولاد أو البنات وهذا كما بينا يستدعي من ولي الأمر أن يتدرج في ترغيب أبنائه بالصيام قبل البلوغ حتى يعتادوا عليه.
وكما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
فلذلك ينبغي للوالد أن يكون قدوة حسنة في أخلاقه وسلوكه لأن الأبناء يتأثرون ويقتدون به وعلى الوالد أن يستغل هذا الشهر المبارك ويأخذ أبنائه إلي المسجد ويشهدون معه صلاة الجماعة وخطبة الجمعة وصلاة التراويح والقيام ويجوز للمرأة أن تحضر صلاة التراويح والقيام.
وعلى أولياء الأمور أن يعودوا أبنائهم على ختم القرآن وقراءته وحفظه ويكافؤنهم على ذلك بالهدايا والجوائز، ويوجهونهم إلي العلم النافع والجد فيه والإخلاص في طلبه وتعظيم أمر الله عز وجل ودينه في قلب أبنائهم وكل ما له علاقة بالدين ويجلبون لهم القصص الإسلامية في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأنبياء عليهم السلام ليتعودوا على القراءة النافعة.
وعلى الأب والأم أن يدعوا لأبنائهم كل صلاة أن يبارك ويصلح أبنائهم كما قال تعالي: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}
(الفرقان / 74) .
المجلس التاسع عشر
عذاب القبر لمن كان له أهلا
الموت أمر حتم لازم لا مفر منه لكل من في الدنيا قال تعالي: {كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (الرحمن / 27) .
وللموت وقت محدد لا يستطيع أحد أن يتجاوز الأجل الذي ضربه الله {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف / 34) .
فلذلك إذا نزل الموت بالإنسان تمني العودة إلي الدنيا فإن كان كافرا لعله يسلم وإن كان عاصيا فلعله يتوب {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنما كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون} (المؤمنون / 99/ 100) .
كان السلف الصالح رضي الله عنهم وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدون العدة لسؤال القبر ويخشون ما يمكن أن يكون فيه من الابتلاء والامتحان كما أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام إن هذه الأمة تفتن في قبورها.
وكانوا رحمهم الله على عظيم فضلهم وتقواهم يبكون ويطيلون البكاء إذا ذكر القبر وما فيه لأنه المنزل الأول، كما قال تعالي: {يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية}
(سورة الحاقة / 18) .
قال ابن القيم: عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة قال تعالي: {ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون} (المؤمنون / 100) .
ففي الترمذي عن هانئ مولي عثمان بن عفان رضي الله عنه بإسناد حسن أنه قال: كان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه.