فهرس الكتاب
فأجاب: أن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلًا للوجوب بأن يكون ذا عقل يُدرك به الأشياء, وأما من لا عقل له, فإنه لا تلزمه العبادات, وبهذا لا تلزم المجنون, ولا تلزم الصغير الذي لا يميز, وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون. ومثله أيضًا: الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة كما قال هذا السائل, فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة, لأن فاق الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يُميز, فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة, ولا يلزم بصلاة ولا يُلزم أيضًا بصيام.
إذا طهرت الحائض أثناء نهار رمضان
* وسئلت أيضًا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: لي خالة طهرت في رمضان قبل طلوع الفجر فصامت ذلك اليوم, ثم قامت الظهر لتصلي فرأت صُفرة, هل صومها صحيح؟
فأجابت: إذا كان الطُهر حصل قبل طلوع الفجر ثم صامت فصيامها صحيح ولا أثر للصُفرة بعد رؤية الطُهر, لقول أم عطية رضي الله عنها:"كُنا لا نعد الكدرة والصُفرة بعد الطهر شيئًا"وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وسئل سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله
(مجموع فتاوى الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- 3/ 213)
ما الحكم إذا طهُرت الحائض في أثناء نهار رمضان؟
فأجاب: عليها الإمساك في أصح قولي العلماء لزوال العُذر الشرعي وعليها قضاء ذلك اليوم كما لو ثبت رؤية رمضان نهارًا, فإن المسلمين يمسكون بقية اليوم, ويقضون ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم.
ومثلها المسافر: إذا قدم في أثناء النهار في رمضان إلى بلده, فإن عليه الإمساك في أصح قولي العلماء, لزوال حُكم السفر مع قضاء ذلك اليوم, والله ولي التوفيق.
مريض السكر والصيام
* وسئل فضيلة الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان بن عبد الله حفظه الله
(المنتقى من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان-3/ 142 - 143) :
سائل يقول: إنه مصاب بمرض السكر منذ ثلاثة أعوام, وكان يصوم شهر رمضان ولكن بمشقة, فهل يجوز له الإفطار في هذه السنة؟ وماذا عليه لو أفطر, ومع ذلك المرض دائمًا يحس بالجوع والعطش, حتى لو كان الجو معتدلًا؟
فأجاب: صيام شهر رمضان هو أحد أركان الإسلام, قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"إلى قوله تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه" (البقرة:183:185) .
فالمسلم يجب عليه أن يصوم, إلا إذا كان معذورا, فإنه يفطر من أجل العذر الشرعي, ويقضي من أيام أخر. والذي يعذر في ترك الصيام في رمضان هو المسافر أو المريض, قال تعالى:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر" (البقرة"185) ."
فالمريض يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها من أيام أخر. فلك أن تفطر إذا كان الصيام يشق عليك, أو كان الصيام يزيد في المرض ويضاعف المرض, فإنك تفطر عملًا برخصة الله سبحانه وتعالى. ثم إذا قدرت على القضاء في المستقبل, فإنه يجب عليك أن تقضي الأيام التي أفطرتها, لقوله تعالى:"فعدة من أيام أخر" (البقرة:184) .
وإذا كنت لا تقدر على القضاء لكون المرض مزمنًا ومرضًا لا يُرجى شفاؤه, فإنه يتعين عليك أن تُطعم عن كل يوم مسكينا, وذلك بمقدار كيلو ونصف الكيلو من الطعام تقريبًا, تخرج عن كل يوم كيلو ونصف من الطعان, هذا إذا كنت لا تقدر على القضاء, لأن المرض مستمر معك, فالمريض مرضًا مزمنًا والشيخ الكبير الهرم, يفطران ويطعمان, وليس عليهما قضاء. أما إذا كان بمقدورك أو بانتظارك أن يزول هذا المرض أو يخف, بأن يكون له وقت في السنة مثلًا يخفف عنك وتستطيع الصيام, فإنك تؤجل القضاء إلى ذلك الوقت, أما إذا لم يكن شيء من ذلك, فإنك تُطعم عن كل يوم مسكينا, ويكفيك هذا, لقوله تعالى:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" (البقرة:184) .
ومنهم المريض الذي لا يُرجى شفاء مرضه, والله أعلم.
المجلس الثامن والعشرون
فتاوى رمضان (2)
صيام الحامل والمرضع
* وسئل سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله (تحفة الإخوان بأجوبة تتعلق بأركان الإسلام لسماحة الشيخ ابن باز ص 171) :
هل يباح الفطر للمرأة الحامل والمرضع وهل يجب عليهما القضاء أم هناك كفارة عن فطرهما؟